ارتفاع أرباح شركات التكرير الأميركية نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

من المتوقع أن تحقق شركات التكرير الأميركية المستقلة نتائج مالية قوية في الربع الأول من العام الحالي، مدعومة بانقطاع الإمدادات بسبب التصعيد في الشرق الأوسط. وأدت هذه الظروف إلى ارتفاع هوامش أرباح الوقود إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وأظهرت البيانات الأولية أن شركات التكرير سجلت زيادة ملحوظة في هوامش أرباح الديزل ووقود الطائرات منذ بداية العام. وجاء ذلك بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط العالمي. ويتوقع المحللون أن تعكس هذه الارتفاعات في الأرباح نتائج إيجابية أكثر خلال الأشهر المقبلة.
وقد شهدت أسهم شركات التكرير الكبرى مثل فاليرو إنرجي وفيليبس 66 وماراثون بتروليوم ارتفاعا تجاوز 20 بالمائة منذ بداية العام. وأكد ماثيو بلير، المحلل المتخصص، أن أداء شركات التكرير كان متقلبا، حيث أدى تصاعد النزاع في الشرق الأوسط إلى قيود على الإمدادات العالمية، مما رفع هوامش الربح بشكل كبير.
وارتفعت هوامش ربح الديزل بشكل كبير مع توقف تدفق البراميل من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز. وأشار المحللون إلى أن انخفاض المخزونات قبل الصدمة العالمية ساهم أيضا في هذا الارتفاع. وعلى عكس البنزين، كانت أسواق الديزل أقل قدرة على استيعاب الصدمات، مما منح مصافي التكرير خارج الشرق الأوسط ميزة للاستفادة من الطلب المتزايد.
وقد قفز هامش الربح الآجل للديزل منخفض الكبريت بنسبة 105 بالمائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 86.25 دولار للبرميل في 20 مارس. وأوضح المحللون أن هوامش ربح وقود الطائرات ارتفعت أيضا منذ بداية النزاع، خصوصا بالنسبة للمصافي الساحلية والمصافي الموجهة للتصدير.
ويعتبر الشرق الأوسط مصدرا رئيسيا لوقود الطائرات، وقد تأثرت الأسواق اللوجستية بسرعة، خاصة في آسيا وأوروبا. ومنذ ذلك الحين، شهدت هوامش ربح وقود الطائرات ارتفاعا ملحوظا، لا سيما للمصافي الساحلية.
أما بالنسبة للبنزين، فقد ساهم اضطراب الإمدادات في تحسين هوامش أرباحه، وإن كان ذلك بدرجة أقل، حيث كانت الأرباح محدودة في بداية الربع، بسبب تشغيل المصافي بكامل طاقتها وتوفر الإمدادات بشكل كاف. وقد ارتفع هامش ربح تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى 37.62 دولار للبرميل في 27 مارس، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.
وتجاوز متوسط سعر البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون في نهاية مارس، وهو أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود. ومن المقرر أن تعلن شركة فيليبس 66 عن نتائج أرباح شركات التكرير يوم الأربعاء المقبل، حيث يتوقع المحللون أن تسجل الشركة خسارة قدرها 0.27 دولار للسهم، مقارنة بخسارة 0.90 دولار للسهم في العام الماضي.
وحذرت شركة التكرير من أن أرباحها في الربع الأول تأثرت سلبا جراء الارتفاع الحاد في أسعار السلع، مما أدى إلى خسائر في التحوط قبل الضريبة بلغت نحو 900 مليون دولار. وهذا ما واجهته أيضا شركات تكرير أخرى مع ارتفاع أسعار النفط الخام، مما قلل من الأرباح الناتجة عن هوامش الربح المرتفعة.
تستخدم الشركات أدوات التحوط لحماية نفسها من تقلبات أسعار النفط. وأكد المحللون أن هذه الخسائر مرتبطة بطريقة المحاسبة، وستنعكس عليها لاحقا، ولكنها أثرت على نتائج الربع الأول. وعلى الرغم من التأثير السلبي على المدى القريب، تظل شركة فيليبس 66 في وضع جيد على المدى الطويل، بفضل إنتاجها المرتفع من المقطرات.
ويتوقع المحللون أن تعلن شركة فاليرو، ثاني أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الطاقة الإنتاجية، عن ربح قدره 3.15 دولار للسهم، ارتفاعا من 0.89 دولار للسهم في العام الماضي. وقد حققت هذه الشركة مكاسب بفضل هوامش الربح القوية في ساحل الخليج المكسيكي، لكن هذه المكاسب كانت محدودة بسبب إغلاق مصفاة في كاليفورنيا.
وتوقعت مجموعة بورصة لندن أن تعلن شركة ماراثون بتروليوم، أكبر شركة تكرير أميركية من حيث الحجم، عن ربح قدره 0.86 دولار للسهم، مقارنة بخسارة قدرها 0.24 دولار في العام الماضي. وأشار بعض المحللين إلى أن ماراثون في وضع أفضل للاستفادة من الظروف الحالية، متوقعين تخصيص معظم التدفقات النقدية الفائضة لعمليات إعادة شراء الأسهم.
وسيترقب المستثمرون التوجهات خلال الأشهر المقبلة، مع بدء انعكاس ارتفاع هوامش ربح الوقود بشكل أوضح على الأرباح. ويتوقع المحللون أن تستفيد شركات التكرير الأميركية من بيئة الهوامش المواتية خلال الفصول القادمة. وأكد جيسون غابلمان، المحلل في شركة تي دي كوين، أن السوق من المرجح أن تركز بشكل أكبر على أرباح الفترة المتبقية من العام.







