استمرار اليابان في دعم الاقتصاد رغم الضغوط المرتبطة بأسعار النفط

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية في الوقت الراهن. وأشارت إلى أنها ستستجيب بمرونة لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأضافت أن هذا التصريح يأتي في ظل دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.
وأوضحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: "في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية". مشيرة إلى أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وشددت على أنه سيكون من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط، مؤكدة أن الحكومة ستراقب تأثيرها على الاقتصاد الياباني وستتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة.
كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي رغم المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.
وقد قامت اليابان بخفض أسعار البنزين من خلال الدعم، كما لم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.
وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم، ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو إذا استمر النزاع ولم تُعد موازنة إضافية.
وقد أعدت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وبينما تُعد تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.
ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.
ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن، حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعد الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية الاستباقية التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك لكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة طوكيو للغاز اليابانية أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات وانخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب.
وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط.
وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025 مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي. وقد بلغ عدد عملاء الشركة في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017.
كما أعلنت شركة أوساكا غاز في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.







