التحديات الاقتصادية للعراق في ظل إغلاق مضيق هرمز

في وقت يواجه فيه العراق أزمات اقتصادية متزايدة، تبرز تداعيات إغلاق مضيق هرمز كأحد أبرز التحديات. حيث يعتمد العراق بشكل رئيسي على النفط كمصدر رئيسي لتمويل موازنته، مما يجعل أي اضطراب في الصادرات النفطية يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد.
بينما تتراجع الصادرات وتواجه التدفقات النقدية اهتزازات ملحوظة، أشار مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الحكومة، إلى ضرورة مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية. حيث تراجع حجم الصادرات النفطية بنحو 80% خلال مارس، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج من 4 ملايين برميل يوميا إلى 1.1 مليون برميل. وهذا التراجع انعكس على الإيرادات، التي هبطت بنسبة 70%.
في سياق الأزمة، تحركت الحكومة بسرعة لتنفيذ خطة طوارئ تهدف إلى ضمان الحد الأدنى من التدفقات النقدية. فقد تم إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان وتفعيل النقل البري المؤقت، بالإضافة إلى التنسيق الإقليمي لتسهيل مرور الصادرات عبر منافذ بديلة، بهدف تقليل حدة الانقطاع.
وأوضحت الحكومة أنها وضعت 3 سيناريوهات رئيسية للتعامل مع استمرار الأزمة. السيناريو الأول قصير الأجل، الذي يعتمد على إدارة الأزمة باستخدام بدائل جزئية للتصدير وتغطية النفقات الأساسية من الاحتياطيات. أما الثاني، فهو متوسط الأجل، الذي يتضمن توسيع استخدام الأنابيب البرية وزيادة طاقتها التشغيلية. بينما السيناريو الثالث الأكثر تحديا يفترض استمرار التعطل لفترة أطول، مما يستلزم اللجوء إلى مزيج من التمويل الداخلي والخارجي.
في هذا الإطار، أشار صالح إلى أن هناك تقدم واضح في تأمين منافذ بديلة لتصدير النفط. حيث تم تفعيل خط كركوك-جيهان بطاقة أولية تبلغ 300 ألف برميل يوميا، مع خطط لزيادة هذه الطاقة. كما يتم دراسة مشروع أنبوب البصرة-العقبة كخيار استراتيجي لتأمين منفذ على البحر الأحمر.
كما تطرق صالح إلى التحديات التي يواجهها العراق مقارنة بدول الخليج الأخرى، مشيرا إلى أن العراق يمتلك موارد نفطية كبيرة، لكنه يواجه صعوبات في تنويع اقتصاده. حيث أن الاعتماد على النفط يجعل البلاد أكثر عرضة للصدمات. ومع ذلك، أشار إلى أن هناك قدرة على إدارة الأزمة على المدى القصير بفضل الاحتياطيات الأجنبية والسياسات النقدية المستقرة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن الاحتياطي الأجنبي يبلغ نحو 100 مليار دولار، وهو مستوى جيد يوفر غطاء نقدي مهما. لكن الاعتماد على هذا الاحتياطي لفترة طويلة قد لا يكون مستداما. حيث تقدر الخسائر الشهرية بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار، مما يفرض ضغوطا على الحكومة.
وفيما يتعلق برواتب الموظفين والمتقاعدين، أكد صالح أن الحكومة تسعى إلى ترشيد الإنفاق غير الضروري وتعزيز كفاءة إدارة المال العام، لضمان استمرارية دفع الرواتب دون التأثير على الاستقرار الاجتماعي. كما أن هناك مسارين رئيسيين لسد فجوة السيولة، الأول هو التمويل الداخلي عبر أدوات الدين قصيرة الأجل، والثاني هو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.
أما بالنسبة لخطط تنويع الاقتصاد، فقد أكد صالح أن هذا الأمر أصبح ضرورة ملحة. حيث يجري العمل على تعزيز قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، بجانب دعم المشاريع الاستراتيجية مثل "طريق التنمية". وأوضح أن هناك توجه لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الآسيوية المستوردة للنفط العراقي، ليس فقط كمشترين للخام، بل كشركاء في الاستثمار.
في ختام حديثه، أشار صالح إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا للعراق، لكنها في ذات الوقت فرصة لإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي. إذا ما تم استثمار هذه اللحظة لإجراء إصلاحات هيكلية، فإن العراق يمكن أن يخرج من هذه الأزمة بشكل أقوى وأكثر توازنا.







