السعودية تعزز مكانتها الرقمية العالمية بخطوات متسارعة في الذكاء الاصطناعي

تواصل السعودية مسيرتها الطموحة نحو التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي، مدعومة ببنية تحتية رقمية متطورة وخبرة متراكمة على مر السنوات، الامر الذي عزز من قدرتها التنافسية في الاقتصادات الحديثة، ويهدف هذا التحول الى تنويع مصادر الدخل القومي، وخلق المزيد من فرص العمل، وتمكين الشباب السعودي، وذلك من خلال بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتطوير في المجالات التقنية.
وتبنت المملكة سياسة "حكومة بلا ورق" لتسهيل وصول المستفيدين للخدمات الحكومية عبر منصات رقمية موحدة تغطي قطاعات متعددة مثل العدل والصحة والسياحة والاستثمار والإسكان والخدمات اللوجستية والعقار، وقد ساهم هذا التوجه في تقليل الوقت وتبسيط الإجراءات، وتمكين المستفيدين من إتمام معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أو مستثمرين أو زائرين.
واطلقت هيئة الحكومة الرقمية برنامج "الحكومة الشاملة" في عام 2022 بهدف تسريع التحول الرقمي وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تسهل رحلة المستفيدين وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.
وقد تجسد ذلك في عدة نجاحات منها منصة "بلدي" التي ساهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80%، بالإضافة إلى منصة "لوجستي" التي تقدم أكثر من 200 خدمة، ومنصة "صحتي" التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسخت المملكة مكانتها كمركز عالمي متقدم، مستفيدة من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، الامر الذي جعلها وجهة جاذبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتم إطلاق شركة "هيوماين" كمشروع وطني متكامل يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إضافة إلى تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.
كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، وذلك لتعزيز جاهزية الأجيال القادمة.
وكان قد تم إطلاق "هيوماين" في عام 2025، وتعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعدا عربيا ذكيا، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مطورة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقا وخدمة رقمية.
وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية تطورا نوعيا من خلال تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفرت نحو 90 مليون ورقة سنويا، وساهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، بالإضافة إلى رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عمر القضايا بنسبة 79%، مع إطلاق "المحكمة الافتراضية" و"كتابة العدل الافتراضية".
ويستند هذا التطور إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق، الامر الذي جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدما تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.
وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، بالإضافة إلى إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار.
كما أنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي كجزء من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية، وقد جاء ذلك مدعوما بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إضافة إلى مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني، الامر الذي أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالميا في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وتظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحول، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.
وتعكس المؤشرات الدولية المتقدمة المكانة التي حققتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالميا في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقا لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدرت عالميا في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر "ستانفورد".
وحلَّت السعودية الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.
وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالميا، كما تصدرت إقليميا في الحاسوب العملاق "شاهين 3" محتلة المرتبة الـ18 عالميا.
وحلَّت المملكة الأولى إقليميا في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير "أوكسفورد إنسايتس".
وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حققت المملكة المرتبة الثانية عالميا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالميا في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالميا في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقا لمؤشر ستانفورد، إضافة إلى كونها ضمن 7 دول عالميا نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.
كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالميا في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالميا في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.







