تحركات امريكية مفاجئة نحو اريتريا لتعزيز النفوذ بالبحر الاحمر

بدات تحركات امريكية تجاه اريتريا التي تتمتع بموقع استراتيجي على البحر الاحمر ومضيق باب المندب وذلك بعد خمس سنوات من العقوبات وفي ظل الاضطرابات بمضيق هرمز نتيجة حرب ايران.
ويرى خبراء بالشؤون الافريقية والامريكية ان هذه التحركات الامريكية تجاه اسمرة هي محاولة لتعزيز النفوذ في البحر الاحمر وسط مخاوف من تهديدات قد تطول مضيق باب المندب وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية على اقتصاد العالم.
وتعتزم الولايات المتحدة البدء في رفع بعض العقوبات المفروضة على اريتريا التي تمتد سواحلها على البحر الاحمر لاكثر من 700 ميل بعد خمس سنوات من فرضها عام 2021 بسبب نزاع اسمرة واديس ابابا ويقود هذه التحركات حاليا كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس لاعادة ضبط العلاقات مع اريتريا التي تسيطر على موقع جيوسياسي بالغ الاهمية على البحر الاحمر في وقت تهدد فيه ايران عبر جماعة الحوثي حليفتها باليمن بخنق ممر بحري حيوي ثان وهو مضيق باب المندب وذلك على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية عن مصادر مطلعة.
وترى مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الافريقية الاسبق السفيرة منى عمر ان الموقع الاستراتيجي المتميز الذي تتمتع به اريتريا على البحر الاحمر هو سبب رئيسي وراء رغبة امريكا في التقارب خاصة في ظل توترات حرب ايران بهدف تامين قطعها البحرية الامريكية الموجودة هناك ودعم نفوذها بتلك المنطقة التي تعج بالقواعد العسكرية.
وتؤكد الخبيرة الامريكية المختصة في الشؤون الاستراتيجية ايرينا تسوكرمان ان توقيت هذا التحرك الامريكي ياتي لفرض نفوذ في ممر البحر الاحمر كمنطقة استراتيجية متنازع عليها خاصة مع عسكرة طرق التجارة وطموحات روسيا على طول الساحل وبينت انه لم تعد موانئ اريتريا اصولا هامشية بل اصبحت نقاط ارتكاز محتملة في بنية امنية اوسع تعيد واشنطن تقييمها مجبرة خاصة انه ليست هناك بدائل مناسبة فيما لا تزال جيبوتي جارة اسمرة تعاني من وجود عسكري اجنبي مكثف بما في ذلك الوجود الصيني.
ويوضح الخبير في الشؤون الافريقية الدكتور علي محمود كلني ان السياسة الامريكية تجاه اريتريا تشهد تحولا لافتا بهدف تعزيز حضورها في الممرات البحرية الحيوية وعلى راسها مضيق باب المندب في ظل تطورات حرب ايران واحتمال تحرك الحوثيين بالمضيق واحتواء تنامي نفوذ قوى منافسة مثل روسيا والصين وتبني مقاربة براغماتية توازن بين القيم السياسية والمصالح الامنية.
وكان مسعد بولس قد التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة واخبره ان واشنطن تعتزم البدء قريبا في رفع العقوبات عن اريتريا فيما افادت الصحيفة الامريكية وول ستريت جورنال بان مصر تلعب دورا في تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة واريتريا.
وتعتقد عمر ان الموقف المصري ياتي في اطار المساعدة في رفع العقوبات المفروضة على الحليفة اريتريا وليس دعم الوجود العسكري المباشر بينما ترى تسوكرمان ان مصر ستمضي في هذه الوساطة حيث ان للقاهرة مصلحة في الحد من النفوذ الاثيوبي في كل من حوضي النيل والبحر الاحمر.
ويقول كلني ان الدور المصري مهم في هذا السياق لاعتبارات عديدة منها امتلاكها علاقات متوازنة مع اريتريا وتدشينها تحالفا مع اسمرة ومقديشو وكذا ارتباط امنها القومي المباشر بامن البحر الاحمر ورغبتها في الحفاظ على توازنات اقليمية مستقرة بخلاف ادراكها ان اي فراغ استراتيجي في المنطقة قد تستغله قوى منافسة ما يعزز من دافعها للانخراط في تسهيل هذا التقارب.
وذكرت وول ستريت جورنال ان خطة اعادة ضبط العلاقات مع اريتريا سبقت اندلاع الحرب على ايران.
وكان بولس قد عقد اجتماعا خاصا مع افورقي في القاهرة اواخر العام الماضي وسبقه لقاء مع وزير الخارجية الارتري عثمان صالح محمد في سبتمبر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك بحسب الصحيفة وجاءت تلك اللقاءات بعد سنوات من قيام وزارة الخزانة الامريكية بفرض عقوبات في 12 نوفمبر 2021 ضد اربعة كيانات رسمية اريترية بسبب المشاركة في دعم اثيوبيا ضد اقليم تيغراي وقتها ومنها الجبهة الشعبية من اجل الديمقراطية والعدالة بقيادة الرئيس الارتري اسياس افورقي الحزب الحاكم بحسب ما نقلته سي ان ان الامريكية انذاك.
وترى تسوكرمان ان العقوبات المفروضة يتطلب رفعها او تخفيفها هو تبرير يتجاوز الضرورة الاستراتيجية لواشنطن في ضوء الانتهاكات الموثقة ضد اريتريا وهذا ما قد يبطئ او يضعف اي محاولة لاعادة ضبط العلاقات بسبب خلافات متوقعة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في هذا الصدد بينما قد تقبل اسمرة بهذا التقارب في اطار استراتيجية قائمة على التنويع لا الشراكة ما يحد من قدرة واشنطن على تحويل التقارب الى نفوذ دائم.
ورغم العقوبات التي قد ترفع فان كلني يرى ان الانفتاح الامريكي على اريتريا يوحي بان المنطقة مقبلة على اعادة تشكيل عميق في التوازنات ونفوذ القوى قد يعيد رسم خريطة التحالفات ويحدد ملامح النظام الاقليمي في السنوات المقبلة معتقدا ان ما يجري اليوم ليس مجرد تقارب ثنائي بل هو جزء من اعادة هندسة استراتيجية شاملة للبحر الاحمر ستظل تداعياتها حاضرة في المشهد الدولي لفترة طويلة.







