ألمانيا تنفذ حزمة دعم جديدة لمواجهة أزمة الوقود

أقر مجلس النواب الألماني اليوم حزمة جديدة من الإجراءات تهدف إلى تخفيف آثار ارتفاع أسعار الوقود بسبب النزاع الإيراني. تشمل هذه الحزمة مكافأة إغاثة تصل إلى 1000 يورو للعمال، بالإضافة إلى تخفيضات مؤقتة في أسعار الوقود.
وأكد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل خلال جلسة البرلمان أن الحكومة لن تترك المواطنين وحدهم في هذه الأزمة، مشدداً على أهمية استمرار الدعم حتى في الأوقات الصعبة.
وتتضمن الحزمة تخفيض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل بمقدار 0.17 يورو لكل لتر لمدة شهرين في مايو ويونيو، على أن يتأثر هذا التخفيض بأسعار الشركات النفطية. وبين كلينغبايل أنهم سيراقبون عن كثب لضمان تمرير هذا التخفيض إلى المستهلكين ومنع استغلال الأموال لتحقيق أرباح غير مبررة.
بعد موافقة مجلس النواب، أقر مجلس الشيوخ أيضاً خفض أسعار الوقود، مما يُتوقع أن يكلف حوالي 1.6 مليار يورو. وقد انتقد بعض الاقتصاديين هذه الإجراءات، مشيرين إلى ضرورة استهداف الدعم بشكل أكبر للأسر الأكثر تضرراً.
كما دعا كلينغبايل إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، موضحاً أنه أجرى مشاورات بناءة مع المفوضية الأوروبية حول هذا الموضوع. وقال إن هناك شركات تحقق أرباحاً كبيرة في ظل الأزمة الحالية.
كما تمت الموافقة على مكافأة إغاثة العمال البالغة 1000 يورو، والتي يمكن لأصحاب العمل صرفها حتى 30 يونيو 2027، وهي معفاة من الضرائب. تثير هذه المدفوعات تساؤلات حول مدى إقبال الشركات على تطبيقها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
تتوقع الحكومة أن تتسبب هذه الخطوة في فقدان إيرادات ضريبية لا تقل عن 2.8 مليار يورو، على أن يتم تعويض جزء من ذلك من خلال زيادة ضريبة التبغ خلال العام. وكان هناك إجراء مماثل خلال أزمة الطاقة في عام 2022، حيث قدمت الحكومة مكافآت تصل إلى 3000 يورو عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
انتقدت مجموعات الأعمال تحميل عبء الدعم على الشركات في وقت تزداد فيه التحديات الاقتصادية. يرى الاقتصاديون أن أزمة الطاقة الحالية تكشف عن هشاشة التوازن داخل الائتلاف الحاكم وصعوبة التوفيق بين تقديم دعم فوري للمستهلكين وإجراء إصلاحات هيكلية طويلة الأجل.
وذكر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك آي إن جي، أن تراجع معنويات قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى منذ 2020 وخفض توقعات النمو لعام 2026 يعكسان عمق التحديات، مشيراً إلى أن الانتعاش الاقتصادي قد يتأخر لكنه لن يتعثر إذا ما ترافقت الحوافز المالية مع إصلاحات هيكلية فعالة.







