تصريحات السفير الأميركي تثير جدلا واسعا في تركيا

أثار السفير الأميركي في تركيا توم براك جدلا بعد توضيحاته حول الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط. حيث جاءت تصريحاته خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي لتفتح باب الانتقادات من قبل المعارضة التركية، التي طالبت بإعلانه "شخصا غير مرغوب فيه".
وأوضح براك أن الأنظمة القوية هي الوحيدة التي نجحت في المنطقة، مشيرا إلى أن الأنظمة الملكية المستنيرة أو الجمهوريات الملكية هي النموذج الذي أثبت فعاليته. وأضاف براك أن الأنظمة التي تتظاهر بالديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان قد فشلت، معترفا بأنه يتوقع انتقادات لتصريحاته.
وشدد براك على أن الولايات المتحدة تؤمن بالسلام عبر القوة، مضيفا أن التقييم الصادق للحقائق يساهم في حماية المصالح الأميركية دون الانجرار إلى حروب لا نهاية لها. وأكد أنه لم يتحدث من منطلق آيديولوجي، بل بناء على عقود من المراقبة.
كما أشار براك إلى أن الدول التي تبنت ديمقراطيات على النمط الغربي بعد الربيع العربي، قد سقطت في الفوضى والحروب الأهلية. وفي المقابل، اعتبر أن الحكومات التي تعتمد على النتائج، مثل تلك في دول الخليج، قد حققت تقدما ملحوظا.
واصل براك حديثه حول تركيا، مشيدا بالاستقرار الذي حققته تحت قيادة الرئيس إردوغان، رغم الانتقادات الموجهة إليها بشأن القيم الديمقراطية. وأكد أن نظام الحكم الجمهوري الرئاسي في تركيا يتمتع بديناميكية اقتصادية ونفوذ إقليمي، مما يبرز الحاجة إلى القيادة القوية.
تسبب حديث براك في ردود فعل غاضبة من المعارضة، حيث اعتبر زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل أن تصريحاته لا تعكس قيم الديمقراطية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك. وطالب أوزيل بطرد براك من البلاد إذا لم يتراجع عن كلامه.
على صعيد آخر، أكد براك أن تركيا قد تعود إلى برنامج إنتاج المقاتلات الأميركية "إف - 35" في غضون أشهر. مشددا على أن تركيا لا تزال حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، حيث تستضيف عناصر أميركية وتساهم في مهام الناتو.
وأشار براك إلى أن العقوبات الأميركية واستبعاد تركيا من برنامج "إف - 35" بسبب منظومة "إس - 400" أدت إلى توتر العلاقات بلا مبرر. وأوضح أن روسيا استفادت من هذا الوضع، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في العلاقات الأميركية التركية.
وأضاف براك أن الحل لقضية "إس - 400" يجب أن يتم عبر دبلوماسية دقيقة، مشيرا إلى العلاقة القوية بين الرئيسين إردوغان وترمب. وأكد أن اختراقات حقيقية ستحدث قريبا، مع تعزيز قابلية التشغيل البيني للناتو ودعم الصناعة الأميركية.
ولم تقتصر الانتقادات على المعارضة التركية، بل واجه براك أيضا انتقادات في الصحافة الأميركية، حيث اعتبرت بعض الصحف أن تصريحاته كانت غير ملائمة. وأشارت إلى ضرورة أن يدافع السفراء الأميركيون عن سياسات بلادهم بدلا من الدفاع عن تلك الدول ضد تلك السياسات.







