نيران الحاجة: غزة تواجه أزمة وقود بمحارق بدائية

غزة تعيش واقعا مريرا في ظل حصار خانق للطاقة، حيث تشهد أسطوانات الغاز الفارغة صدأ يروي قصة الحصار، بينما تتكدس أكوام الحطب والبلاستيك والكرتون، لتصبح عملة نادرة يتهافت عليها النازحون الغزيون بحثا عن مقومات البقاء الأساسية.
وبات الحطب اليوم البديل القسري لغاز الطهي المفقود، إذ يضطر النازحون لقطع المسافات الطويلة بحثا عن أغصان الأشجار أو بقايا أخشاب المنازل المدمرة، ليتحول هذا الوقود البدائي إلى وسيلة الوجود الوحيدة رغم تكلفته الباهظة وأضراره الصحية.
وتظهر المشاهد كيف استبدلت العائلات الفلسطينية مصادر الطاقة النظيفة بمحارق عشوائية داخل مراكز الإيواء، حيث تحرق النفايات والمواد البلاستيكية السامة جنبا إلى جنب مع أعواد الحطب لإنضاج رغيف خبز أو غلي حساء مائي.
وبينما تتصاعد أعمدة الدخان الأسود لتخنق أنفاس الأطفال والمسنين، تبرز ملامح النساء والشيوخ وهم يصارعون لهيب المواقد البدائية، في واقع مرير يمتزج فيه عرق الكدح والكرامة بسموم الاحتراق.
إنها ليست مجرد صور لطهي الطعام، بل هي وثائق بصرية تدين صمت العالم أمام "قاتل متسلسل" يسكن صدور النازحين، ويحول كل رغيف خبز إلى مقامرة بالصحة والحياة.
ويواصل الاحتلال الاسرائيلي حصاره على نحو مليوني فلسطيني، وفوق الطعام والشراب، جاء قطع إمدادات الغاز والوقود بكل أشكاله، منذ إعلان وزير الدفاع الاسرائيلي السابق يوآف غالانت في 9 اكتوبر عن فرض "حصار كامل" على قطاع غزة، قائلا: "لا كهرباء، ولا طعام، ولا ماء، ولا وقود".
ورغم مرور أكثر من نصف عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لا يسمح الاحتلال سوى بإدخال شاحنات محدودة من الغاز والوقود إلى القطاع، تقدر بنحو 14.7% فقط من إجمالي ما ينص عليه البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، مما يبقي الأزمة على أشدها، وفق مصادر فلسطينية.







