مناورات ايرانية في هرمز بزوارق سريعة تثير قلق الملاحة الدولية

في خطوة تزيد من التوترات الإقليمية، استخدمت ايران مجموعة من الزوارق الصغيرة ذات القدرة العالية على المناورة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز الحيوي، الامر الذي يثير تساؤلات حول امن الملاحة في المنطقة.
وأظهرت هذه العملية تحديات كبيرة تواجه جهود اعادة فتح هذا الممر المائي الهام لتصدير النفط، خاصة مع استمرار التوترات بين ايران والقوى العالمية.
واقر الرئيس الاميركي دونالد ترمب بانه في حين تضرر الاسطول البحري الايراني التقليدي بشكل كبير، الا ان الزوارق الهجومية السريعة لا تزال تشكل تهديدا محتملا.
وقال ترمب ان اي سفينة من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الاميركي خارج المضيق سيتم التعامل معها بحزم، مؤكدا عزم بلاده على حماية مصالحها في المنطقة.
ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفنا تجارية كبيرة غير مسلحة، اذ يعتمد الحرس الثوري الايراني على رشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، صواريخ مضادة للسفن.
وتقول شركة الامن البحري اليونانية ديابلوس، ان هجمات الزوارق السريعة تمثل جزءا من نظام تهديدات متعدد الطبقات، يشمل ايضا الصواريخ التي تطلق من الساحل والطائرات المسيرة والالغام والتشويش الالكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وابطاء عملية اتخاذ القرار.
ويقدر متخصصون في الامن البحري ان ايران تمتلك المئات، ان لم يكن الالاف، من هذه القوارب، والتي غالبا ما يتم اخفاؤها في انفاق ساحلية او قواعد بحرية او بين السفن المدنية.
وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة درياد غلوبال للامن البحري، ان نحو 100 قارب او اكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).
وقبل هذا الاسبوع، كانت ايران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الامدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وقد توقفت تلك الهجمات مع وقف اطلاق النار في الثامن من ابريل (نيسان).
وجاء احتجاز ايران لسفينتي الحاويات في اعقاب فرض واشنطن حصارا لمنع التجارة البحرية الايرانية وبعد شروعها في اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بايران وسفن اخرى.
وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز في شركة امبري البريطانية للامن البحري، ان صناعة النقل البحري المدني غير مجهزة لمنع القوات المسلحة الايرانية من الاستيلاء على السفن.
واضاف انه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قاربا في عملية الاستيلاء.
وقال مسؤول امني ايراني رفيع المستوى، ان القوارب السريعة الايرانية تشكل الان العمود الفقري لاستراتيجية ايران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في اطار حربها غير المتكافئة ضد العدو.
واضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، انه بفضل سرعاتها العالية جدا، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون ان يتم اكتشافها.
وقال مولر من شركة امبري ان ايران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الاقل منذ عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الاسبوع.
وقال مصدر ايراني مطلع ان الرياح العاتية والامواج العالية في المياه الاقليمية الايرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.
واضاف المصدر انه عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) اطلاق النار.
وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الاوسط بشركة جينز للاستخبارات الدفاعية، ان الزوارق غير مجهزة ايضا لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح ان تتكبد خسائر فادحة في اي هجوم مباشر على احداها.
واضاف انه حتى لو حاولوا ارباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه.
وقال بيني ان الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديدا للطائرات الاميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.
واوضح ان القضاء على تهديد القوارب الصغيرة سيكون اصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الايرانية الاكبر حجما، التي كانت اهدافا كبيرة يسهل نسبيا العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في احسن الاحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية.
والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالاضافة الى ارتفاع تكاليف التامين.
وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات يونيفرسال ديفينس اند سيكيوريتي سولوشنز ونائب الاميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، انه بعد ما سميت حرب الناقلات في الثمانينات، زادت ايران من استخدام تكتيكات المواجهات غير المتكافئة مع تدمير البحرية الايرانية فعليا، كما هو الحال تماما في الصراع الحالي.
واضاف انه عندما تقول البحرية الاميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، واغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم ان خصمكم هنا انتهج اسلوبا غير نمطي، وقد اتقنوا ذلك.







