تصاعد التوترات في إثيوبيا يهدد السلام في تيغراي

دخلت الأوضاع في إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من التوتر بعد إعلان الحزب الأساسي في الإقليم عن نواياه لاستعادة السيطرة على الأمور من الحكومة الفيدرالية.
وقال خبير في الشؤون الأفريقية إن هذه التطورات قد تهدد اتفاق السلام المبرم في بريتوريا، مما ينذر بإعادة إحياء النزاعات. وأوضح برلماني ومحلل سياسي أن هناك إمكانيات لحل النزاعات عبر مسار سلمي رغم التوترات المتزايدة.
وشهدت إثيوبيا أزمات متكررة، حيث اندلعت حرب بين جبهة تحرير شعب تيغراي والقوات الفيدرالية بين عامي 2020 و2022، أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح نحو مليون شخص.
وتعتبر جبهة تحرير شعب تيغراي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي، وقد هيمنت على الحياة السياسية في إثيوبيا لقرابة ثلاثة عقود حتى تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.
من جانب آخر، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير صدر مؤخرا أن أبناء إقليم تيغراي يتعرضون للتمييز والاعتقال التعسفي، موضحة أن الانتهاكات قد تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، إلى أن سكان تيغراي يعانون من قيود صارمة على حياتهم اليومية، متهمة السلطات الإثيوبية بتجاهل تلك الانتهاكات.
وجاءت هذه الانتقادات بعد تحركات مناهضة للحكومة الفيدرالية في الإقليم، حيث اتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي الحكومة بانتهاك اتفاقية بريتوريا عبر حجب الأموال المخصصة لرواتب الموظفين. وذكرت الجبهة أنها تعتزم تعزيز نفوذها في كامل الإقليم.
ويشار إلى أن الحكومة الفيدرالية قد وقعت مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي اتفاقية بريتوريا في نوفمبر 2022 لإنهاء حرب أهلية دامية، حيث نص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية وتشكيل إدارة مؤقتة بالإقليم.
وأكدت الحكومة الفيدرالية التزامها بالاتفاق، متهمة الجبهة بالتآمر مع إريتريا، التي شهدت علاقة متوترة معها منذ الاستقلال عام 1993.
ورأى نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية أن جبهة تحرير تيغراي ليست الوحيدة التي تتبنى توجهات استقلالية، مشيرا إلى مناطق أخرى مثل الأورومو وإقليم أوغادين.
وأضاف أن النزاع يشكل تهديدا للاستقرار في إثيوبيا، ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، محذرا من أن اتفاق بريتوريا في خطر ما لم يتم معالجة الأمور بشكل سليم.
وعلى الجانب الآخر، أوضح النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة تواصل تنفيذ بنود اتفاقية بريتوريا، مشيرا إلى وجود خلل في التزام الجبهة ببنود الاتفاق.
وأشار المحلل السياسي عبد الشكور عبد الصمد إلى أن الجبهة قامت بشن حملة عسكرية على ثلاثة محاور، موضحا أن هذه التحركات تهدف إلى الضغط للحصول على دعم دولي وإقليمي.
وتأتي هذه التطورات رغم بدء جولة من منتدى التشاور في إثيوبيا، والتي وصفتها وكالة الأنباء الإثيوبية بأنها إيجابية.
ويهدف الحوار الوطني إلى معالجة جذور النزاعات وتعزيز السلام بعد الحروب، خاصة في تيغراي، قبل الانتخابات المقررة في يونيو المقبل.
لكن التصعيد العسكري المتبادل بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي يثير القلق من إمكانية حدوث مواجهة.
ونوه السفير حليمة إلى أن الحوار الجاري لم يحقق نتائج ملموسة، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد إضافي.
لكن النائب محمد نور أحمد استبعد وقوع صدام عسكري، مشيرا إلى أن الحكومة تتعامل مع الأمور ببطء، وأن المشاكل قد تحل عبر الحوار.
وأيد عبد الصمد هذا الرأي، معتبرا أن الجبهة تعاني من انقسامات داخلية تجعلها غير قادرة على التصعيد العسكري.
واختتم بالقول إن الشارع في تيغراي يرغب في تجنب الحرب، مما يفتح المجال أمام الحلول السياسية الشاملة.







