تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي يزداد عمقا

أظهرت استطلاعات رأي جديدة نشرت اليوم أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متزايدة نتيجة الاضطرابات الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية. مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع وتراجع النشاط في مختلف القطاعات، بما في ذلك قطاع الخدمات.
وأضافت التقارير أن جزءا من الاقتصاد العالمي أظهر مرونة في مواجهة هذه الاضطرابات، إلا أن التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ شهرين بدأت تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. وبينت أن المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية وتراجع توقعات نمو الشركات تزايدت، مما أثر سلبا على ثقة المستثمرين.
وشددت التقارير على أن هذا الأسبوع شهد صدور مجموعة من المؤشرات السلبية التي تعكس تراجع ثقة الشركات والمستهلكين. كما أظهرت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن ستاندرد آند بورز غلوبال أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتفاقم.
بينت البيانات أن منطقة اليورو تعد من الأكثر تضررا، إذ تراجع المؤشر الرئيسي من 50.7 في مارس إلى 48.6 في أبريل، وهو ما يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي. كما ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9، مما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج.
وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز غلوبال، إن منطقة اليورو تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن نقص الإمدادات قد يبطئ النمو ويزيد الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة.
وفي المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نموا في الإنتاج، ويرجع ذلك جزئيا إلى تسريع الشركات للإنتاج تحسبا لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد. وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات.
وذكرت التقارير أن هذه القراءات تتماشى مع التحذيرات التي أطلقتها الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أبلغت شركات مثل دانون الفرنسية وأوتيس عن اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.
برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي والتقلبات في الأسواق العالمية. وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات، في حين تتوقع مجموعة بورصة لندن نموا سنويا في الإيرادات نتيجة ارتفاع النشاط التداولي.
ومع استمرار عدم وضوح مسار الصراع، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطا بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي تحذير من آثار طويلة الأمد، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة، مشيرا إلى سيناريوهات أكثر سلبية قد تؤدي إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات. وأوضح جيمي طومسون من أكسفورد إيكونوميكس أن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تشير إلى أن آثارها على التضخم والاستثمار قد تستمر لسنوات.
وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذرا من خطر تحول مفاجئ في معنويات الأسواق.







