فرنسا تؤكد التزامها بدعم لبنان في ظل التوترات الإقليمية

أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام زيارة إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث كانت محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيتهم يجتمعون في لقاء دوري. وقدم سلام عرضا لوضع لبنان الذي يعاني من ضغط إسرائيلي وتهديدات من حزب الله، مشيرا إلى أهمية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وذكر أمام الوزراء الأوروبيين أن إنهاء الصراع الأخير يعد ضرورة ملحة، إذ يعاني لبنان من وضع داخلي يضعف الدولة، مشددا على أن الدولة التي لا تمتلك قرار السلم والحرب تبقى دائما في خطر.
وأوضح سلام أن استقلال الدولة يتطلب أسس سيادة واحدة ووجود سلطة رسمية قادرة على اتخاذ القرارات الوطنية. كما بين ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، معربا عن أمله في استغلال الفرصة المتاحة للتوصل إلى حل نهائي مع إسرائيل.
على الرغم من عدم عودة سلام بقرارات أوروبية جديدة، إلا أنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي من أجل استعادة استقرار لبنان، وتعزيز خياراته من خلال التوجه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وأكد وزير خارجية لبناني سابق على أهمية تفعيل ما يعرف بالدبلوماسية العامة، لما لها من تأثير مباشر على الرأي العام الدولي، بدلاً من الاعتماد على الحوار الداخلي فقط.
بين لوكسمبورغ وباريس، كانت المحطة الثانية أكثر أهمية للعلاقة بين لبنان وفرنسا. حيث أبدت فرنسا استياءها من امتناع لبنان عن الرد على السفير الإسرائيلي في واشنطن بعد لقائه السفيرة اللبنانية، ودعت إلى ضرورة الرد بطريقة تؤكد دعم فرنسا لمرافقة لبنان في المفاوضات على غرار ما حدث في عام 2024.
وأفادت مصادر الإليزيه بأن فرنسا تلعب دورا ملحوظا في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية ودعم عملها بشكل ملموس، بما في ذلك محاولة نزع سلاح حزب الله. كما أوضحت أن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ذلك جيدا.
استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي مع سلام للرد على بعض الانتقادات، مؤكدا أن وجود فرنسا بجانب لبنان لا يتطلب طاولة مفاوضات. وأشارت مصادر فرنسية إلى شعور باريس بالإجحاف عندما لم يوجه الرئيس اللبناني شكره لها على جهودها في وقف إطلاق النار الذي تم فرضه في الماضي. وأكدت المصادر على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون في هذا السياق.
ما أكده ماكرون خلال المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا تدعم لبنان دون تحفظ في خياره للدخول في المفاوضات المباشرة. ودعا إلى تمديد الهدنة وإعادة إحياء آلية الرقابة، مشيرا إلى أن الاستقرار الدائم في لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. كما دعا تل أبيب إلى إدراك أن ضمان أمنها لا يأتي عبر سياسة الفوضى.
تحدث ماكرون عن تصرفات حزب الله، معتبرا إطلاقه صواريخ نحو إسرائيل كخطأ استراتيجي، مشددا على أن نزع سلاح الحزب يتطلب جهود اللبنانيين أنفسهم ودعم المجتمع الدولي. ولفت إلى أن حصرية السلاح يجب أن تأتي ضمن إطار استراتيجية شاملة.
كما أكد ماكرون استعداد فرنسا لمساعدة لبنان بعد رحيل قوة اليونيفيل، مشيرا إلى دعم باريس للجيش اللبناني والمساعدات الإنسانية والتربوية. ووجه ماكرون تحذيرا لإسرائيل بأن استمرار احتلال الأراضي اللبنانية يعيق جهود نزع سلاح حزب الله.
تظهر هذه التطورات أن فرنسا مصممة على مواصلة تقديم المساعدة للبنان، على الرغم من التوترات السياسية والدبلوماسية. وأتاح لقاء سلام في باريس فرصة له لتوجيه رسائل إلى الداخل اللبناني، مؤكدًا أن المفاوضات المباشرة ليست علامة ضعف، بل خطوة مسؤولة نحو استعادة السيادة وحماية الشعب. وأوضح أنه لا يسعى للمواجهة مع حزب الله، لكنه لن يسمح له بترهيب الحكومة اللبنانية.







