مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء في مصر بسبب تصعيد التوترات الإقليمية

يحذر خبراء الاقتصاد من احتمال حدوث زيادة كبيرة في أسعار الغذاء في مصر إذا استمرت التوترات في المنطقة، وخاصة في مضيق هرمز. وأوضحوا أن ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة، مثل الأسمدة، يعد من أبرز تداعيات الأوضاع المتوترة.
وأشاروا إلى أن أسعار الأسمدة والأعلاف شهدت ارتفاعاً ملحوظاً على المستوى العالمي، مما يزيد من الضغوط على الأسواق المحلية. وارتفع سعر اليوريا، وهو أحد أهم مكونات الأسمدة، إلى أكثر من 850 دولاراً للطن، مما أدى إلى تسجيل سعر الطن في مصر أكثر من 40 ألف جنيه، مقارنة بـ 28 ألف جنيه قبل اندلاع التوترات.
كما أن إغلاق مضيق هرمز أثر سلباً على تجارة الأسمدة البحرية، حيث توفر دول مجلس التعاون الخليجي نحو ربع صادرات اليوريا العالمية. وبينما تعاني الأسواق من قيود التصدير، تزداد المخاوف من نقص المعروض.
وإلى جانب الأسمدة، شهدت أسعار الأعلاف في مصر ارتفاعاً ملحوظاً، حيث زادت الأسعار بما بين 4 و5 آلاف جنيه للطن. ويتراوح سعر طن علف التسمين حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، فيما سجلت أعلاف الدواجن البياض أسعاراً تتراوح بين 17.8 و20.4 ألف جنيه.
كما سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً بنسبة تتجاوز 40 في المائة منذ بداية الأزمة، مما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. وفي ظل هذه التغيرات، يتوقع أن تؤدي هذه الزيادات إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.
نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، أكد أن أي زيادة في تكاليف مستلزمات الزراعة، خاصة الأسمدة، قد تؤدي إلى اضطرابات في سوق الغذاء. وأوضح أن ترشيد استخدام الأسمدة قد يقلل من الإنتاجية، مما يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع الطلب.
وأشار أبو صدام إلى أن الحكومة تقدم الأسمدة المدعمة لنحو نصف المزارعين، حيث يحصلون على طن السماد المدعم بسعر 6000 جنيه. ورغم أن ذلك قد يخفف من تأثير ارتفاع الأسعار على المدى القريب، إلا أن استمرار النزاع قد يدفع مصانع الأسمدة المحلية إلى تصدير المزيد للاستفادة من الفجوات السعرية.
خلال العام الماضي، خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المخصصة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الإنتاج بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز.
وذكر أبو صدام أن المزارعين يعتمدون بشكل كبير على استيراد فول الصويا والذرة، مما يزيد من تكلفة الإنتاج، وقد يؤدي ذلك إلى خروج بعض المربين من السوق في حال استمرار الارتفاعات.
كما ارتفع معدل التضخم في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة، وهو أعلى مستوى خلال عشرة أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة.
بيانات البنك الدولي تظهر أن مصر تتصدر قائمة التضخم في أفريقيا ودول الخليج، مع توقعات بارتفاع متوسط التضخم إلى 13.2 في المائة بحلول عام 2026.
أبو صدام أشار إلى أن الحكومة تولي اهتماماً لزيادة الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث تم رفع سعر شراء الأردب إلى 2500 جنيه، مما يشجع المزارعين على توريد الكميات المستهدفة.
الخبير الاقتصادي كريم العمدة أضاف أن أسعار الطاقة والأسمدة تساهم في زيادة أسعار الغذاء، لكنها لا تزال ضمن الحدود الآمنة في مصر. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة من ارتفاعات كبيرة في الأسعار إذا استمرت التوترات.
كما دعا العمدة الحكومة إلى زيادة كميات اليوريا المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، مع ضرورة التوسع في استخدام الأسمدة العضوية مثل مخلفات الزراعة.







