استهداف التعليم الفلسطيني: هدم المدارس واعتداءات المستوطنين في الأغوار

في حادثة مأساوية جديدة، استشهد الطالب محمد الجعبري (16 عاما) بعد أن دهسته سيارة يقودها مستوطن إسرائيلي في الأغوار الشمالية، حيث كان في طريقه إلى مدرسته. هذه الحادثة تأتي بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات على المدارس الفلسطينية، حيث استُشهد طفل آخر وجرح أربعة آخرون في هجوم لمستوطنين على مدرسة في قرية المغير شمال شرق رام الله.
المستوطن الذي دهس الجعبري كان يقود سيارة تابعة لطاقم الحماية لأحد وزراء حكومة الاحتلال المقيمين في مستعمرة الخليل. وبينما كانت المدرسة تستعد لاستقبال الطلاب، تعرضت لهجوم مسلح من قبل المستوطنين، مما أسفر عن مقتل الطفل أوس النعسان (13 عاما) والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم. هذه الاعتداءات تثير القلق حول سلامة الطلاب في المناطق المحتلة.
لم تكن هذه الأحداث الوحيدة، إذ تم هدم المدرسة الوحيدة في تجمع المالح البدوي بقرار من مستوطن إسرائيلي، حيث دمرت غرف المدرسة والساحة وغرفة الروضة. المعلم يزيد ضبابات، الذي كان يستعد للذهاب إلى مدرسته، عبر عن صدمته بخبر الهدم، مشيرا إلى أن المعلمين والطلاب كانوا يأملون في العودة إلى المدرسة بعد تهجيرهم. وأكد على أن المستوطنين يحاولون انتزاع الوجود الفلسطيني من الأغوار.
المعلم ضبابات أضاف أن المستوطنين يستهدفون كل ما يتعلق بالحياة في الأغوار، مشيرا إلى أن الأطفال كانوا يحاولون بناء مستقبلهم رغم المضايقات المستمرة. وأكد أن هدم المدرسة يمثل نسفًا لكل الآمال بالعودة، واعتبر أن هذا الهدم يحكم على المنطقة بالإفراغ من الفلسطينيين.
المدرسة، التي كانت تضم الصفوف الابتدائية والروضة، كانت تخدم نحو 40 طالبًا، لكن العدد تناقص بشكل كبير بسبب المضايقات. اليوم، حولت المدرسة إلى كومة من الركام، حيث اختلطت ألعاب الأطفال وأغراضهم الصفية تحت أنقاضها.
عايد زواهرة، أحد الآباء الذين تم تهجيرهم، قال إن المستوطنين اعتدوا عليهم بالضرب والإهانات وسرقوا مواشيهم، مما جعل الحياة في المنطقة مستحيلة. زواهرة أضاف أن الرحيل كان الحل الوحيد لحماية أطفاله، وأكد على أن المستوطنين لا يزالون يدمّرون كل ما يخص الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، شهدت منطقة خربة أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، اعتداءات مستوطنين أغلقوا الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدارس، مما منع الطلاب من الوصول إلى صفوفهم. المعلم طارق الهذالين أكد أن الإدارة المدنية الإسرائيلية دعمت المستوطنين، وذلك على الرغم من دورها المفترض في تأمين وصول الطلاب.
وفي مارس الماضي، سجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 497 اعتداءً من المستوطنين، مما أسفر عن تهجير ستة تجمعات بدوية فلسطينية. هذه الاعتداءات المستمرة تؤكد على تصاعد ظاهرة الإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين، مما يهدد مستقبل التعليم والأمان في المنطقة.







