هل تفعّل البعثة الأممية "الخيار البديل" لكسر جمود البرلمان والدولة؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة الليبية طرابلس في الأسبوع الثاني من يناير 2026، حيث من المقرر استئناف جلسات "الحوار المهيكل" برعاية منظمة الأمم المتحدة. ويأتي هذا الاستئناف في لحظة فارقة من عمر الأزمة الليبية، حيث تزايدت حدة الانقسام بين مجلس النواب في الشرق والمجلس الأعلى للدولة في الغرب، مما دفع البعثة الأممية للتلويح علناً بالانتقال إلى "خيارات بديلة" تتجاوز المؤسسات القائمة في حال استمرار الفشل في تنفيذ خريطة الطريق.
خلافات "المفوضية" و"الحكومة": عقدة المنشار رغم انطلاق الحوار منتصف ديسمبر الماضي بمشاركة 124 شخصية، إلا أن النتائج الملموسة لا تزال غائبة. وقد تفجر خلاف جديد عقب قرار البرلمان أحادياً استكمال مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، وهي خطوة رفضها مجلس الدولة واعتبرها "خللاً قانونياً". وفي تحول لافت، تراجع البرلمان عن فكرة الإطاحة بحكومة عبد الحميد الدبيبة وتشكيل حكومة جديدة، مقترحاً بدلاً من ذلك "لجنة مشتركة" للإشراف على الانتخابات، وهو ما تعتبره عضوة اللجنة الاستشارية، جازية شعيتير، مؤشراً على "انكسار الجمود" وبداية للحلول العملية.
سيناريوهات "الآلية البديلة" الأممية فتحت إحاطة المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الباب أمام تكهنات واسعة حول "البدائل" التي قد تفرضها واشنطن والمجتمع الدولي، والتي قد تشمل:
مجلس تأسيسي جديد: يتولى مهام التشريع والرقابة بدلاً من البرلمان ومجلس الدولة.
هيئة انتقالية موسعة: تُمنح صلاحيات قيادة البلاد نحو الانتخابات بعيداً عن تجاذبات الحكومتين (الدبيبة في الغرب وحماد في الشرق).
حكومة تكنوقراط محايدة: على غرار "حكومة الكيب" عام 2012، وهو مطلب يشدد عليه سياسيون مثل سليمان البيوضي لضمان نزاهة الاقتراع.
انتقادات المسار الدستوري في المقابل، يسود التشاؤم لدى أطراف أخرى؛ حيث انتقد رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، مراجع نوح، تجاهل البعثة الأممية لمشروع الدستور المنجز منذ عام 2017، واصفاً "الحوار المهيكل" بأنه نوع من "المماطلة السياسية" وإهدار للوقت عبر مسارات موازية تُطيل أمد المرحلة الانتقالية.
وتعمل البعثة الأممية حالياً على أربعة مسارات رئيسية ضمن هذا الحوار (الحوكمة، الأمن، الاقتصاد، والمصالحة)، في محاولة لبلورة رؤية وطنية شاملة خلال الأشهر الأربعة القادمة، وسط آمال شعبية بأن يكون عام 2026 هو عام انتهاء الأجسام السياسية "منتهية الولاية" والذهاب نحو صناديق الاقتراع.







