الجزائر: إجراءات "استعجالية" لاحتواء الغضب بعد زيادة الوقود وقانون "إرهاب الطرقات"

سارعت الحكومة الجزائرية، اليوم السبت 3 يناير 2026، إلى إقرار "تدابير استثنائية" لتهدئة قطاع النقل الذي يعيش حالة غليان غير مسبوقة منذ مطلع العام. وجاءت هذه التحركات تحت ضغط إضراب شامل شل الحركة في عدة ولايات، احتجاجاً على الزيادات المفاجئة في أسعار الوقود، وبداية تمرير قانون المرور الجديد الذي يفرض عقوبات سالبة للحرية وغرامات باهظة على السائقين المهنيين.
اتفاق الساعات الأخيرة: زيادة التعريفة ومراجعة القانون أسفرت اجتماعات "ماراثونية" بين وزارة الداخلية والنقل والشركاء الاجتماعيين (نقابات الأجرة والحافلات والشاحنات) عن التوصل لاتفاقات أولية شملت:
رفع تسعيرة النقل: الموافقة الرسمية على زيادة تعريفة النقل بسيارات الأجرة والحافلات لتعويض فارق أسعار الوقود (التي زادت بمقدار 1 إلى 3 دنانير).
تعديل قانون المرور: التعهد بـ "إثراء" ومراجعة المواد المثيرة للجدل في القانون الذي صادق عليه البرلمان مؤخراً، لا سيما المادة التي تنص على السجن 10 سنوات في حالات "القتل الخطأ"، قبل عرضه على مجلس الأمة.
شلل في جيجل وتجاوب محدود في العاصمة رغم نداءات "النقابة الوطنية لناقلي سيارات الأجرة" لأعضائها باستئناف العمل لتأمين عودة التلاميذ إلى المدارس بعد عطلة الشتاء، إلا أن الاستجابة جاءت متباينة. فبينما شهدت العاصمة عودة تدريجية، سجلت ولاية جيجل (350 كلم شرقاً) شللاً تاماً السبت، بعد تصعيد سائقي الحافلات احتجاجهم ليشمل كافة الخطوط البلدية، وسط تمسك الناقلين برفض "عسكرة الطرقات" عبر القوانين الردعية الجديدة.
فلسفة القانون الجديد: ردع أم "تعجيز"؟ تدافع الحكومة عن قانون المرور الجديد بوصفه أداة لإنهاء "إرهاب الطرقات"، حيث يتضمن:
تشديد الرقابة: اعتماد الرصد الإلكتروني للمخالفات وفحوصات طبية إجبارية للسائقين.
فترة تجريبية: سنتان للسائقين الجدد مع إمكانية سحب الرخصة في حال ارتكاب مخالفات خطيرة.
المسؤولية التشاركية: تحميل المسؤولية لمدارس تعليم السياقة ومراكز الفحص التقني بجانب السائق. في المقابل، يرى مهنيو النقل الثقيل أن القانون يحملهم مسؤولية "تهور" أصحاب المركبات الخفيفة والدراجات، معتبرين الغرامات المقترحة "تعجيزية" وتفوق قدراتهم المالية.
رسالة طمأنة من الداخلية أكدت وزارة الداخلية أن باب الحوار "لا يزال مفتوحاً"، مشيرة إلى أن القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد، مما يتيح فرصة لإدخال تعديلات تضمن "الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية" وتحمي القدرة الشرائية للمواطن من أي زيادات عشوائية في الأسعار.







