تراجع معنويات المستهلكين في بريطانيا جراء التوترات الجيوسياسية

أظهرت استطلاعات رأي جديدة أن المستهلكين البريطانيين يواجهون تراجعاً حاداً في معنوياتهم، حيث انخفضت الثقة إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف العام الماضي، وذلك في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها السلبي على الاقتصاد البريطاني.
وأضافت التقارير أن المستثمرين يترقبون تداعيات التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يبدو أن التضخم في المملكة المتحدة، الذي يعد الأعلى بين دول مجموعة السبع، يتجه نحو مزيد من الارتفاع نتيجة المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة. وأشارت تقارير إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية تلعب دوراً بارزاً في هذه الديناميكية.
كما أوضحت بيانات صادرة عن "ستاندرد آند بورز غلوبال" أن مؤشر ثقة المستهلك تراجع إلى 42.3 نقطة، مقارنة بـ 44.1 نقطة، وهذا يعتبر أدنى مستوى منذ 33 شهراً. وشهد مؤشر "ديلويت" أيضاً انخفاضاً ملحوظاً، حيث سجل أدنى مستوى له منذ الربع الثالث من العام الماضي، مما يعكس تدهوراً في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.
وفي سياق متصل، زادت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد احتجاز واشنطن لسفينة شحن إيرانية، مما أثار تهديدات من طهران بالرد. وشددت سيلين فينيش، رئيسة قسم "رؤى المستهلكين" في "ديلويت"، على أن العديد من الأسر تعاني بالفعل من ضغوط على ميزانياتها في ظل تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى ضرورة وجود وضوح أكبر لتحسين الثقة الاقتصادية.
كما أظهرت بيانات "رايت موف" العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري، وهو نمو أقل من المعتاد، نتيجة الضغوط المستمرة على سوق الإسكان بسبب ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي أسواق العملات، شهد الجنيه الإسترليني انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة، ليصل إلى 1.3503 دولار، بينما ارتفع الدولار الأميركي، وصعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه. ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه التوتر في الأسواق المالية بعد احتجاز السفينة الإيرانية.
وأشارت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في "ويلث كلوب"، إلى أن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تزداد، مما يضغط على أسعار النفط ويجعل المستثمرين في حالة ترقب. ورغم التراجع، لا يزال الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين، وهو ما يعكس بعض التفاؤل في الأسواق.
وفي إطار الأحداث السياسية، حذر محللون من أن الجنيه قد يتعرض لضغوط إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في المملكة المتحدة. حيث تزايد الجدل حول رئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، مما قد يزيد من الضغوط على الحكومة.
ووفقاً لصحيفة "الغارديان"، فإن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني، مما زاد من الضغوط على الحكومة. وذكر كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك "آي إن جي"، أن المشهد السياسي سيكون معقداً بالنسبة لستارمر، مما قد يؤثر سلباً على حركة الجنيه الإسترليني في المستقبل.
ويرى بعض المستثمرين أن أي تغييرات سياسية قد تدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار، مما قد يؤدي إلى زيادة مستويات الاقتراض الحكومي.







