هل تحسم الملاعب ما عجزت عنه السياسة بين القاهرة وأديس أبابا؟

انتقل مربع التنافس بين مصر وإثيوبيا من أروقة السياسة الدولية وملفات المياه الشائكة إلى مضمار الرياضة، مطلع عام 2026، مع إعلان البلدين رغبتهما الرسمية في استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية "كان 2028". ويأتي هذا التنافس الرياضي المتصاعد في وقت يخيّم فيه الجمود على أزمة "سد النهضة" الذي دشنته إثيوبيا فعلياً في سبتمبر الماضي، مما يضفي صبغة سياسية على "القوة الناعمة" في القارة السمراء.
بنية تحتية عالمية مقابل "حلم 1976" أكدت وزارة الشباب والرياضة المصرية جاهزية ملاعبها ومنشآتها الفندقية لاستقبال الحدث، مدعومة بخبرة تنظيمية قريبة في نسخة 2019. وفي المقابل، تقدمت أديس أبابا بطلب للاتحاد الأفريقي (الكاف) مع خطة طموحة لتطوير الملاعب، مراهنة على مبدأ "التدوير" القاري؛ حيث لم تنظم البطولة منذ عام 1976. إلا أن النقاد الرياضيين، ومنهم علاء عزت، يرجحون كفة القاهرة نظراً للفجوة الكبيرة في جودة البنية التحتية الجاهزة حالياً مقارنة بإثيوبيا، وهو المعيار الحاسم للجان تفتيش "الكاف".
المياه والسياسة: ظلال "سد النهضة" لا تغيب ويرى خبراء أن هذا التنافس هو انعكاس لحالة التوتر العام؛ حيث أشار الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية، إلى أن الصراع اتخذ أبعاداً جديدة تتعلق بالسيادة الصومالية ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر، وهو ما تتصدى له مصر بقوة. ورغم انتهاء مراحل ملء السد، إلا أن تداعيات التشغيل الأحادي بدأت تظهر في فيضانات السودان وتضرر قرى مصرية، مما يجعل "الاتفاق القانوني الملزم" مطلباً لا يتجزأ من أمن المنطقة.
هل يتدخل ترمب لكسر "طريق المسدود"؟ مع تأكيد القاهرة أن مسار التفاوض وصل إلى "طريق مسدود"، تبرز آمال في تدخل واشنطن كـ "دولة وسيطة". ويرى مراقبون أن عودة الرئيس دونالد ترمب للبيت الأبيض قد تحرك المياه الراكدة، خاصة مع تلميحاته السابقة بالتدخل الشخصي لحل النزاع. ويؤكد شراقي أن الاتفاق الآن "أسهل تقنياً" بعد انتهاء سنوات الملء، لكنه يتطلب إرادة سياسية إثيوبية للتخلي عن سياسة "الأمر الواقع" التي قد تنسحب على سدود مستقبلية وتفجر نزاعات أكبر.







