بالانتير تثير الجدل مجددا بخطط عسكرة وادي السيليكون

أثارت شركة بالانتير الأمريكية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري تساؤلات جديدة حول سياساتها من خلال إعادة تسليط الضوء على كتاب ألفه رئيسها التنفيذي. حيث نشر بيان يتضمن 22 نقطة تلخص أبرز ما جاء في الكتاب الذي انتقد سياسة شركات وادي السيليكون، مما أعاد الجدل حوله بعد أن حصل على إشادات وانتقادات في آن واحد.
وأظهر المنشور أن الكتاب، الذي ألفه أليكس كارب الرئيس التنفيذي للشركة، حقق أكثر من 21 مليون مشاهدة رغم صدوره في العام الماضي. وقد لاقى الكتاب ردود فعل متباينة من خبراء التقنية والشخصيات البارزة، إذ وصفه تقرير سابق بأنه يحمل أفكارا مشكوك فيها ومقلقة.
بينما لم يتناول بيان بالانتير العديد من الانتقادات الموجهة إليها بشأن استخدام تقنياتها مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، أو تعاونها مع الجيش الإسرائيلي، إلا أنه برر بعض هذه التصرفات كاستجابة لاستفسارات عديدة من الجمهور.
وأوضح البيان أن شركات وادي السيليكون تدين للحكومة الأمريكية بأكثر من مجرد خدمات بسيطة، مشيرا إلى الفضل الذي يعود لهذه الحكومة في صعود هذه الشركات إلى القمة. وتضمن المنشور انتقادات واضحة لبعض الشخصيات البارزة مثل إيلون ماسك، وناقش استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الجيش الأمريكي.
وأكدت الشركة أن السؤال لا يتعلق بما إذا كان سيتم بناء أسلحة بالذكاء الاصطناعي، بل من سيبنيها ولأي غرض، مشددة على أن خصومها لن يتوقفوا عن استخدام هذه التقنية.
وعبرت بالانتير عن أن العصر الذري يقترب من نهايته، وأن العصر الجديد من الردع سيعتمد على الذكاء الاصطناعي. ولم تتوقف آراء كارب عند هذا الحد، بل انتقد تحييد ألمانيا واليابان بعد الحرب، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤثر على ميزان القوى في آسيا.
ووجهت بالانتير انتقادات حادة لسياسات التعددية الفارغة، مشددة على ضرورة الابتعاد عن النداء الأخلاقي لبناء القوة الصلبة في العصر الحالي. بعد نشر هذا البيان، علق أحد الخبراء بسخرية على ما اعتبره هجوما على مبادئ الديمقراطية الأساسية.
بينما يعود الكتاب إلى الواجهة مجددا، يبرز سؤال حول الدوافع الحقيقية وراء ذلك، خاصة مع الانتقادات المتزايدة التي واجهتها بالانتير منذ صدوره، بما في ذلك اتهامات من موظفين سابقين بتجاهل القيم الأساسية.
كما تعرض كارب لانتقادات بسبب تعاونه مع الحكومة الأمريكية، حيث اعتبرت بعض الآراء أنه يمثل صورة شريرة للتكنولوجيا. وقد اعتبر كارب أن هذه المعارضة تشير إلى أنه يسير في الاتجاه الصحيح.
كما تناول كارب انتقادات لاذعة لشركات التقنية الاستهلاكية مثل غوغل وميتا، متهما إياها بالتركيز على أمور غير مرتبطة بالدفاع الوطني. وأكد أن التقنية يجب أن تُستخدم للحرب والدفاع وليس لأغراض تجارية.
فيما يعتقد البعض أن التوتر القائم بين بالانتير وبقية شركات وادي السيليكون دفعها إلى الانتقال إلى مدينة دنفر. ويرى مهندسو ميتا وغوغل أن كتاب كارب ليس سوى محاولة لعسكرة التكنولوجيا لتحقيق أقصى استفادة من العقود الحكومية.
تعتبر بالانتير واحدة من الشركات الرائدة في تحقيق أرباح كبيرة من الأحداث العسكرية، حيث تعد المورد الرئيسي لتقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في وزارة الحرب الأمريكية رغم عدم تطويرها لهذه التقنيات مباشرة.







