ما بين الماضي والمستقبل.. فراس القزاز يواصل إرث والده في الأذان بالأقصى

توفي الشيخ ناجي القزاز، مؤذن المسجد الأقصى، بعد عقود من إحياء روح الأذان بصوته العذب، حيث كان يصدح بأصوات البهجة والحزن في ذات الوقت. ولم يكن فقط مؤذنا بل قارئا وشاعرا، حاز على قلوب المصلين في القدس بشغفه وإبداعه.
وأشار زملاؤه من القراء إلى أن الشيخ كان يجيد قراءة القرآن وفق المقامات المختلفة، مما أعطى صوته طابعاً خاصاً يتناسب مع الأجواء العامة في القدس. وقد شيع الآلاف من الفلسطينيين جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة المجاهدين، بالقرب من مكان عاش فيه ورفع فيه الأذان لعقود.
ويستمر الإرث العائلي، حيث يسير ابنه فراس على خطى والده، حاملاً نفس الرسالة والأداء. وقد أبدع فراس في استكمال هذا التراث، موضحاً أن والده كان له الفضل في تدريبه على المقامات الصوتية وتقنيات الأذان.
بينما كان المشيعون يعبرون عن حزنهم لفقدان شخصية لطالما أحبها الجميع، ذكر عزام دويك، أحد المتطوعين في رفع الأذان، أن صوت الشيخ ناجي كان رمزاً للأصالة وقدرة على التأثير في النفوس. وقد تميز باستخدامه لمقام الرست، مما جعله معروفاً بين المصلين.
وأضاف دويك أن الراحل كان ملتزماً بتقديم الأذان بطريقة تتلاءم مع الأوقات والمناسبات، فكان يختار المقامات بعناية تبعاً للأجواء. كما كان شخصية متواضعة وبشوشة، مما جعله محبوباً لدى الجميع.
وعبّر مجد الهدمي، طبيب الأسنان والقارئ، عن أثر الشيخ في المجتمع، حيث قال إن هدفه كان دائماً أن يبقى الأذان يصدح بالأقصى. وبالفعل، استطاع أن يترك بصمة لا تُنسى في نفوس زوار المسجد.
كما أشار الهدمي إلى أن فراس، الذي بدأ يؤذن بعد سنوات من التعلّم والممارسة بجانب والده، هو تجسيد للروح التي عُرفت بها عائلة القزاز. وقد استمر في تقديم الأذان بنفس الأسلوب الذي اشتهر به والده.
ورغم غياب الشيخ ناجي، إلا أن صوته سيظل حاضراً في قلوب جميع من عاصروه، كما أن فراس سيساهم في الحفاظ على هذا الإرث، ليبقى الأذان يصدح في أرجاء الأقصى كما كان دائماً.







