صراع العمالقة لإنقاذ "بيت الأمة" من شبح الإفلاس والاندثار السياسي

فتح حزب "الوفد"، أعرق الأحزاب الليبرالية المصرية، باب الترشح لرئاسته، السبت 3 يناير 2026، إيذاناً بانطلاق واحدة من أسخن المنافسات الانتخابية في تاريخه الحديث. وتأتي هذه الانتخابات، المقرر إجراؤها في 30 يناير الجاري، في توقيت حرج يعاني فيه الحزب من "أزمة وجودية" ناتجة عن تراجع شعبيته في الشارع، وأزمات مالية طاحنة هددت ببيع أجزاء من مقره التاريخي في حي الدقي، فضلاً عن نتائج صادمة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
خارطة المرشحين وتحالفات اللحظة الأخيرة شهد اليوم الأول لفتح باب الترشح تقدماً رسمياً لكل من الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس الحزب، والقيادي عيد هيكل، بأوراقهما للجنة المشرفة. وبينما يترقب الوفديون موقف الرئيس الحالي عبد السند يمامة، أعلن أقطاب الحزب السابقون، المستشار بهاء أبو شقة والدكتور السيد البدوي، نيتهم العودة للمنافسة، بالإضافة إلى أمين الصندوق ياسر حسان الذي يعتزم الترشح الثلاثاء المقبل. ويرى مراقبون أن هذه التعددية قد تكون طوق نجاة لإعادة الحيوية للحزب، أو فتيل انفجار جديد حال فشل التوصل إلى "توافقات انتخابية" تلم شمل الهيئة العليا.
أرقام تعكس "الأزمة": تراجع برلماني مخيف وضعت نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2025 الحزب أمام اختبار قسوة؛ حيث كشفت الأرقام عن تراجع حاد في تمثيل "الوفد" بمجلس النواب، بحصوله على 10 مقاعد فقط (8 قائمة و2 فردي) مقارنة بـ 39 مقعداً في البرلمان السابق. هذا التراجع سبقه إخفاق في انتخابات مجلس الشيوخ (أغسطس الماضي) بحصد 6 مقاعد فقط، مما فجر ثورة داخلية ضد "سوء الإدارة" والمطالبات المتكررة باستقالة القيادة الحالية.
البحث عن "خطاب جديد" لإنقاذ التراث تصدرت الأزمة المالية برامج المرشحين؛ حيث شدد هاني سري الدين على أن حل مشكلات التمويل هو "أولوية قصوى" لمنع التفريط في أصول الحزب وتراثه، وهي القضية التي أثارت غضب قيادات مثل فؤاد بدراوي بعد مقترحات بيع جزء من المقر التاريخي. ومن جانبه، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن الحزب بحاجة لإعادة صياغة وجوده في الشارع واستعادة كوادره ذات الثقل لإيقاف نزيف الشعبية لصالح أحزاب ناشئة استطاعت ملء الفراغ الليبرالي.







