نتنياهو يخطط لـ "موقع تفتيش" دائم والرفض المصري يهدد اتفاق غزة

دخل ملف معبر رفح الحدودي مرحلة شديدة الحساسية مطلع يناير 2026، مع كشف تسريبات إسرائيلية عن استعدادات ميدانية لإعادة فتح المعبر في الاتجاهين، تماشياً مع تفاهمات "فلوريدا" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ومن المقرر أن يترأس نتنياهو، غداً الأحد 4 يناير، اجتماعاً أمنياً حاسماً لحسم شكل الوجود الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني من المعبر، وسط إصرار إسرائيلي على إنشاء "موقع تفتيش" دائم لمراقبة حركة الدخول والخروج، وهو ما يواجه برفض مصري قطعي ومستمر منذ احتلال المعبر في مايو 2024.
مناورات إسرائيلية وعراقيل المرحلة الثانية وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية تستعد لتلقي تعليمات بفتح المعبر، لكنها تخطط لفرض نظام رقابة صارم (سواء عبر قوات على الأرض أو وسائل تكنولوجية فائقة) لضمان "نزع سلاح حماس" ضمن استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق. ويرى خبراء، من بينهم الدكتور أحمد فؤاد أنور والأكاديمي عبد المهدي مطاوع، أن هذه التحركات قد تكون "مناورة إسرائيلية" لجس نبض القاهرة وتسويف تنفيذ وقف إطلاق النار، محذرين من أن أي وجود إسرائيلي فعلي أو حواجز قريبة من المعبر سيزيد من وتيرة التوتر مع مصر ويعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب.
الموقف المصري: لا تنازل عن السيادة ولا للتهجير وعلى مدار الـ 18 شهراً الماضية، حافظت القاهرة على موقف صلب يرفض أي وجود إسرائيلي في نطاق المعبر، مطالبةً بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل احتلاله. كما أبدت مصر والوسطاء رفضاً قاطعاً لمحاولات إسرائيل السابقة فتح المعبر في اتجاه واحد (للخروج فقط)، وهو ما اعتبرته القاهرة "تأصيلاً لمخطط التهجير" الذي ترفضه جملة وتفصيلاً. وتؤكد المصادر المصرية أن أي توافق حول المعبر يجب أن يضمن العبور في الاتجاهين وبإدارة فلسطينية-مصرية وفق الاتفاقيات السابقة، بعيداً عن الرقابة العسكرية الإسرائيلية المباشرة.
سيناريوهات الاجتماع الأمني المرتقب من المتوقع أن يخلص اجتماع الأحد في تل أبيب إلى عرض "التنازلات" التي وافق عليها نتنياهو أمام ترمب، والتي تشمل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق. وبحسب المحللين، قد تلجأ إسرائيل لاقتراح "حل وسط تكنولوجي" يعتمد على الكاميرات وأجهزة الاستشعار المتطورة بدلاً من الجنود لتخفيف حدة الصدام مع مصر، إلا أن الحصول على كشوفات الأسماء والتحكم في قوائم الممنوعين سيظل نقطة خلاف جوهرية قد تعيد المفاوضات إلى المربع الأول.







