تراجع فوائد الشهادات يضخ 1.3 تريليون جنيه نحو الذهب والبورصة والفضة

يمر القطاع المصرفي المصري باختبار حاسم مطلع العام الحالي 2026، مع بدء البنوك الحكومية الكبرى (الأهلي ومصر) في صرف مستحقات شهادات الـ27% والـ23.5%، وسط تقديرات بتدفق سيولة نقدية تتجاوز 1.3 تريليون جنيه إلى أيدي المودعين خلال الربع الأول من العام. ويأتي هذا الزخم المالي متزامناً مع تحول جذري في سياسة البنك المركزي المصري نحو التيسير النقدي، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس خلال عام 2025، لتستقر عند 20% للإيداع، مما دفع قطاعاً واسعاً من المصريين لإعادة رسم خططهم الادخارية والبحث عن بدائل أكثر ربحية.
تراجع التضخم وتحول مفهوم "العائد الحقيقي" رغم انخفاض الفائدة الاسمية، أكد محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن المودعين يحققون حالياً "أعلى عائد حقيقي" منذ سنوات؛ فمع تراجع التضخم إلى 12.3% بنهاية 2025، يصبح العائد الذي يتراوح بين 16% و17% عائداً موجباً (حوالي 4% إلى 5% فوق التضخم)، عكس سنوات سابقة كانت فيها الفائدة المرتفعة تآكلها معدلات تضخم تجاوزت الـ30%. ومع ذلك، بدأ "هوس الشهادات" يتراجع لصالح أوعية أخرى، حيث سجلت الفضة ارتفاعاً قياسياً بنحو 150% في عام واحد، مما جعلها وجهة مفضلة لصغار المدخرين كوعاء "صاعد".
خريطة البدائل: من العقارات إلى "أذون الخزانة" والبورصة تتوزع السيولة الخارجة من البنوك حالياً على مسارات استثمارية متنوعة وفقاً لحجم المدخرات:
العقارات: حقق كبار المطورين مبيعات قياسية بلغت 651 مليار جنيه في النصف الأول من 2025، بزيادة 47%، مما يؤكد صدارة العقار كأفضل استثمار طويل الأجل.
أذون الخزانة والصناديق النقدية: يفضلها المستثمرون الباحثون عن المرونة، حيث تمنح عوائد مرتفعة مع إمكانية تسييل الأموال يومياً دون خسائر "كسر الشهادات".
البورصة المصرية: يتوقع خبراء أن تجتذب الأسهم تدفقات تتراوح بين 40 و50 مليار جنيه، خاصة في قطاعات البنوك والعقارات والأسمدة، مستفيدة من انخفاض تكلفة الاقتراض للشركات.
الملاذات الآمنة (الذهب والفضة): تظل الخيار التقليدي للمدخرين الراغبين في حفظ القيمة الشرائية بعيداً عن تقلبات العملة المحلية، حيث استقر الدولار في البنوك عند مستوى 47.62 جنيه.
ويرى الباحث الاقتصادي محمود جمال سعيد أن انخفاض الفائدة سيعمل كـ "محفز نمو" للاقتصاد الكلي عبر تنشيط حركة السوق وزيادة تمويل المشاريع، بينما يظل أصحاب المعاشات الشريحة الأكثر تمسكاً بالشهادات البنكية لضمان دخل شهري ثابت يغطي تكاليف المعيشة.







