الاردن يوازن بين الانتاج المحلي والاستيراد لتعزيز الامن الغذائي

اكد وزير الزراعة نائب رئيس المجلس الاعلى للامن الغذائي صائب الخريسات ان واقع الامن الغذائي في المملكة مستقر وقوي وفق المؤشرات الدولية بالرغم من الاوضاع الاقليمية الراهنة واضطراب سلاسل الامداد العالمية.
وقال الخريسات انه على الرغم من محدودية الموارد الطبيعية لا تعتمد المملكة اعتمادا كليا على الاستيراد بل يتبنى انموذجا متوازنا يجمع بين الانتاج المحلي والاستيراد المنظم ضمن سياسات واضحة تهدف الى تنويع مصادر التوريد وتعزيز الانتاج الوطني.
واوضح ان قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية يسهمان بشكل فاعل في تلبية جزء مهم من احتياجات السوق المحلي ويعدان ركيزة اساسية في منظومة الامن الغذائي فيما تعمل الحكومة باستمرار على تعزيز سلاسل القيمة الغذائية بما يضمن تكامل الانتاج المحلي مع الاستيراد المدروس ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد الخارجي.
ولفت الى ان قطاع الزراعة حقق اعلى نسبة نمو خلال الربع الرابع من العام الماضي متصدرا القطاعات الاقتصادية بنسبة بلغت 7% كما بلغت قيمة الناتج المحلي الزراعي بالاسعار الثابتة نحو 2.26 مليار دينار في العام الماضي وارتفعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي من 5.1% عام 2024 الى 5.4% العام الماضي.
واكد الخريسات ان القطاع الزراعي حقق اكتفاء ذاتيا محليا بالنسبة لبعض المنتجات الزراعية كالخضراوات بنسبة تصل لنحو 16% من اجمالي المنتجات الزراعية كما اسهم في تعزيز الامن الغذائي الاقليمي من خلال صادراته الزراعية التي ارتفعت بنسبة 10% خلال العام الماضي.
واشار الى ان قيمة الصادرات الزراعية بلغت 1531مليون دينار عام 2024 وارتفعت الى 1681 مليونا في العام الماضي بزيادة مقدارها 150 مليون دينار.
واوضح ان البيانات الرسمية تؤكد ان المخزون الاستراتيجي في المملكة ضمن مستويات امنة ومطمئنة حيث يكفي مخزون القمح لمدة تصل الى 10 اشهر ومخزون الشعير لمدة 9 اشهر بالاضافة الى توفر مخزون كاف وامن من السلع الاساسية الاخرى كالارز والسكر والزيوت والبقوليات لفترات متعددة لا تقل عن 3 اشهر اضافة الى مخزون من اللحوم بمختلف انواعها يتراوح بين 3 الى 6 اشهر.
واشار الى ان مخزون لحوم الضان يكفي لمدة 6 اشهر ولحوم العجل لمدة 3 اشهر وكذلك الدواجن لمدة 3 اشهر مع وجود كميات اضافية متعاقد عليها قيد الوصول ما يعزز مستوى الامان الغذائي.
وقال الخريسات ان المملكة تتمتع بدرجة عالية من مرونة واستمرارية سلاسل الامداد من خلال استمرار عمل ميناء العقبة بكامل طاقته واستقبال البواخر بشكل اعتيادي مؤكدا ان الجهات المعنية تتابع بشكل يومي حركة التجارة والنقل لضمان انسيابية الامدادات ما يعكس قدرة عالية على الصمود والتكيف في مواجهة الازمات.
ولفت الى ان التطورات الاقليمية ادت الى ارتفاع كلف الطاقة والشحن الا ان الحكومة اتخذت اجراءات استباقية للتخفيف من اثر هذه الارتفاعات من ابرزها اعفاء الزيادة على اجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة 6 اشهر والسماح بنقل الحاويات عبر المنافذ البرية للمملكة والغاء حصرية نقلها من ميناء العقبة لمدة شهر الى جانب تسهيل اجراءات التخليص الجمركي للمواد الغذائية وتشديد الرقابة على الاسواق لمنع الاحتكار مؤكدا ان اثر ارتفاع الكلف بقي محدودا ومدارا ضمن سياسات فعالة ولم ينعكس بشكل جوهري على اسعار الغذاء.
كما اشار الى الاجراءات التي نفذتها الحكومة لضمان استقرار الاسواق ابرزها دعم المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية لتوفير السلع باسعار مناسبة ومنع تصدير السلع الغذائية الاساسية لضمان توفرها محليا وتشديد الرقابة على الاسواق وتسريع ادخال المواد الغذائية عبر الانظمة الالكترونية وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير وفتح اسواق جديدة الامر.
واكد ان هذه الاجراءات تعكس وجود نظام استجابة مؤسسي متكامل لادارة الازمات الغذائية مشيرا الى ان المواطن لم يلحظ فقدان اي سلعة اساسية خلال الازمة.
وبين الخريسات ان المؤشرات الدولية تظهر تحسنا واضحا ومستمرا في واقع الامن الغذائي في الاردن وفق تقرير حالة الامن الغذائي والتغذية في العالم SOFI 2025 الصادر عن منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة FAO بالشراكة مع برنامج الاغذية العالمي WFP ومنظمة الصحة العالمية WHO ومنظمة الامم المتحدة للطفولة UNICEF والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وقال ان نسبة نقص التغذية انخفضت من 17.9% خلال الفترة 2021-2023 الى 14.3% خلال الفترة 2022-2024 ما يعكس تحسنا ملموسا في توفر الغذاء وامكانية الحصول عليه.
كما انخفضت نسبة غير القادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي من 11.5% عام 2023 الى 10.7% عام 2024.
وشدد الخريسات على ان الامن الغذائي في الاردن قوي ومستقر ومؤشراته ممتازة وفقا للمعايير الدولية مع استمرار تطوير السياسات بما يعزز هذا الاداء موضحا ان المخزون الاستراتيجي امن ويكفي لفترات مريحة وان سلاسل الامداد مرنة وقادرة على التعامل مع الازمات فيما يتم احتواء تاثير الازمات العالمية من خلال سياسات حكومية فاعلة.







