ترحيب دولي وعربي بتهدئة الأوضاع بين لبنان وإسرائيل

وسط ترقب وحذر شديدين، لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ترحيبا واسعا على المستويين المحلي والدولي، وذلك بعد فترة من التصعيد والتوترات التي شهدتها المنطقة.
رحب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الهدنة، معتبرا إياه مطلبا لبنانيا محوريا سعت إليه الحكومة منذ اليوم الأول للأزمة، واضاف سلام: أرحب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء، ولا يسعني أيضا إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بذلت للوصول إلى هذه النتيجة.
من جهته، أعلن حزب الله على لسان نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، مشترطا أن يكون شاملا ويتضمن وقفا للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب، وقال الموسوي: نحن في حزب الله سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفا شاملا للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييدا لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية.
ورحبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان، مثمنة الدور الإيجابي الكبير للرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام في التوصل إلى ذلك، وجاء في بيان الخارجية: تجدد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.
دوليا، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بوقف إطلاق النار، مؤكدة مجددا أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وكتبت فون دير لاين في بيان: أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب، إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحا كثيرة للغاية، وستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة.
من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار بأنه خبر رائع، واكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان، وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.
بدورها، رحبت الرئاسة الفرنسية بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقق من تنفيذه على الأرض، وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقق منها على الأرض، وتابع: عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون.
اشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوقف إطلاق النار، مشددة على ضرورة احترامه، وقالت ميلوني في بيان: وقف إطلاق النار نبأ ممتاز، وأهنئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية، وأضافت: من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل، معربة عن أملها في أن يقود إلى سلام كامل ودائم، واكدت أن إيطاليا ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) وعبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني.
قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان، مشيرا إلى أن إيران شددت منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية على ضرورة إرساء وقف متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان.
قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن بلاده تأمل بمستقبل بين جارين طيبين، وأشار الوزير في بيان إلى أن الهدنة من شأنها أن توفر متنفسا للسكان على جانبي الحدود.
اكد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحد من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.
رحبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات، وقالت المنظمة في بيان لها: إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة، فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حاليا أكثر من 141 ألفا في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد، وأضافت أن كثيرا من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبان حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية، وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع، وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد، وأوضحت المنظمة في بيانها أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائما، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلا.
واعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وكتب ترمب عبر حسابه على منصة تروث سوشيال أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.







