تضخم الشرق الاوسط يثير قلق الفيدرالي الامريكي

حذر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز من أن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من ضغوط التضخم، مؤكدا أن البنك المركزي الأمريكي مستعد للاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.
واوضح ويليامز خلال ندوة لأعضاء بنك الإقراض العقاري الفيدرالي في نيويورك لعام 2026 أن التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة، مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام.
واضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعا، فمن المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، إلا أن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تضعف النشاط الاقتصادي.
وحذر ويليامز من أن هذه العملية بدأت بالفعل، مشيرا إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.
ورغم هذه الضغوط، جدد ويليامز تاكيده على الالتزام الراسخ بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، وقال إنه في ظل ظروف استثنائية، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.
وتتسق تصريحاته مع نهج الترقب والانتظار الذي يتبناه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في تقييم تاثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد، وكان البنك المركزي قد ابقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض اضافي خلال العام الحالي، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 ابريل الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.
وفي الايام الاخيرة، تجنب مسؤولو الفيدرالي تقديم اشارات واضحة بشان مسار الفائدة على المدى القريب، رغم ان بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، اشارت في مقابلة مع سي ان بي سي الى احتمال تحرك السياسة في اي اتجاه، سواء بالخفض والرفع، تبعا لتطورات الاقتصاد.
واشار ويليامز الى ان الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الاوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة، اسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان اصلا عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.
ويترقب مسؤولو الفيدرالي ما اذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما اذا كانت ستنعكس على التضخم الاساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي، مما يضع البنك المركزي امام معادلة صعبة: اما تشديد السياسة النقدية واما تخفيفها.
وتوقع ويليامز ان يرتفع معدل التضخم الى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل ان يتراجع تدريجيا ليصل الى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027، كما رجح ان يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.







