نيجيريا تتحول للغاز لتعويض خسائر النفط المتفاقمة

رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية وتجاوزها حاجز 100 دولار للبرميل، تكبدت نيجيريا خسائر كبيرة تقدر بنحو 3.4 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026 بسبب استمرار الفجوة الإنتاجية.
ولا تظهر هذه الخسائر عجزا هيكليا في قطاع النفط النيجيري فحسب، بل تفسر أيضا توجه البلاد نحو الاستثمار في الغاز كمصدر بديل وأكثر استقرارا، حسبما ذكر موقع بيزنس إنسايدر.
وبينما تفشل نيجيريا في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، تسعى إلى تعويض العجز من خلال مشروع أنبوب الغاز مع المغرب، الذي يعتبر خيارا استراتيجيا لتعزيز الإيرادات وضمان مكان دائم في سوق الطاقة العالمية المتغيرة.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن إنتاج نيجيريا بلغ 1.463 مليون برميل يوميا في مارس/آذار الماضي، وهو مستوى أقل بكثير من الهدف الذي حددته الشركة الوطنية النيجيرية للبترول والهيئة التنظيمية للقطاع عند 1.8 مليون برميل يوميا.
وانعكست هذه الفجوة في عجز بلغ 33.6 مليون برميل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، ما يعادل خسائر تقدر بـ 3.4 مليار دولار بالأسعار الحالية، بحسب الموقع.
وتزامنت هذه الخسائر مع ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فقد ارتفع خام برنت إلى 101.64 دولار، بينما سجل خام غرب تكساس 103.66 دولار، بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية تقييد حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية.
ورغم هذه البيئة السعرية المواتية، واصلت نيجيريا الأداء دون المستوى، إذ سجلت فجوات إنتاجية بلغت 352 ألف برميل يوميا في يناير/كانون الثاني، و398 ألفا في فبراير/شباط، و377 ألفا في مارس/آذار.
وفي هذا السياق، يأخذ مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب دلالة تتجاوز كونه مجرد مشروع بنية تحتية.
واكد المكتب الوطني المغربي للهيدروكاربورات والمعادن أن اتفاقا حكوميا بشأن المشروع سيوقع خلال العام الجاري، في خطوة توصف بأنها "محطة مفصلية" في مسار طال انتظاره.
ويمتد الأنبوب على نحو 6900 كيلومتر، بطاقة استيعابية تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا من الغاز النيجيري، عبر دول غرب أفريقيا وصولا إلى المغرب، ثم إلى الأسواق الأوروبية الباحثة عن بدائل للغاز الروسي.
ويحظى المشروع بدعم المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وقد اجتاز مراحل دراسات الجدوى والتصميم الهندسي، مع توقع بدء التشغيل عام 2031.
لكن هنا يكمن التوتر الحقيقي: فأبوجا تراهن على مستقبل لن يقطف ثمره قبل خمس سنوات على الأقل، بينما تتراكم الخسائر في الحاضر.
والسؤال الذي يطرحه المنتقدون: لماذا لا تصلح البنية النفطية المتهالكة أولا، قبل الانكباب على مشاريع عملاقة بعيدة المدى؟
الا أن الواقع يؤكد أن المعادلة ليست بهذه البساطة، فإصلاح قطاع النفط النيجيري مسار شائك، تتشابك فيه النزاعات القبلية في منطقة الدلتا، وتقادم البنية التحتية، وتعقيدات الحوكمة.
وفي المقابل، يضع أنبوب الغاز نيجيريا في قلب التحولات الكبرى لسوق الطاقة العالمية، حيث تشتد المنافسة على تأمين الإمدادات لأوروبا.
وبينما تتغير ديناميات الطاقة عالميا، تجد نيجيريا نفسها أمام رهانين متزامنين لا يحتمل أيهما التأجيل: استعادة طاقتها النفطية المهدرة في المدى القصير لالتقاط الفرص السانحة، وتسريع مشاريع الغاز لضمان موقعها في مشهد الطاقة المتحول.
والفشل في الأول يضيق هامش تمويل الثاني، فيما التقصير في الثاني يترك الساحة لمنافسين آخرين.







