مصر تعزز الاكتفاء الذاتي من القمح وسط تحديات عالمية

في ظل أزمات سلاسل الإمداد وتداعيات الأحداث العالمية، كثفت الحكومة المصرية جهودها لتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح المحلي، وقدمت محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول، بما في ذلك صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.
واعلنت وزارة الزراعة عن الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي في جميع المحافظات، وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق ان الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة.
واشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردبا، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية.
واكد حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله، كما اشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتا إلى أن استقبال القمح المحلي سيبدأ من منتصف ابريل ويستمر حتى انتهاء الموسم في منتصف اغسطس.
وبحسب استاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي محمد علي ابراهيم، فان الحرب قد تكون ممتدة، وهناك ازمة في الاسمدة، وكل من منظمة الفاو وبرنامج الامم المتحدة الانمائي تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح، ويضيف انه من المفترض ان تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جدا رفع اسعار التوريد كما حدث.
ووفق اعتقاد ابراهيم فان الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة، لكن لابد من البناء عليها بشكل اكبر، ويفسر مثلا تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من اجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي.
وسجلت واردات مصر من القمح ثاني اعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على اساس سنوي، بحسب بيانات رسمية، واوضحت البيانات ان اجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024.
وحول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي، يرى استاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي ان رفع اسعار التوريد مهم جدا، فضلا عن اليات الصرف السريع للمزارعين وحل اي مشاكل تواجههم، ويلفت إلى ان اثار الحرب سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع.
ووجه وزير الزراعة المصري بضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الالات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الالي، مؤكدا اهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول الى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس، كما وجه بتذليل اي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتامين مخزون استراتيجي امن من المحصول.
وفي سياق ذلك نشر المركز الاعلامي لمجلس الوزراء المصري انفوغرافا اشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي، وذكر ان هذا التوسع الكبير جاء مدعوما بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة، واكد ان هذا التطور يعكس نجاح استنباط اصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من انتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الامن الغذائي.
وقال محافظ الفيوم محمد هانئ غنيم ان محصول القمح يمثل احد اهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الامن الغذائي، مشيرا إلى حرص الدولة على تقديم مختلف اوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الانتاجية، واضاف في تصريحات ان تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح.







