اقتصاد اسرائيل يواجه تحديات متصاعدة مع تزايد العجز والتضخم

تواجه المؤشرات الاقتصادية في اسرائيل مسارا اكثر صعوبة مع استمرار الحرب، حيث تتراكم الضغوط المالية والتضخمية بشكل متزامن، ما يضع الاقتصاد امام اختلالات هيكلية تتجاوز تاثيرات العمليات العسكرية المباشرة.
وكشفت المعطيات التي نقلتها صحيفة كالكاليست ان الرهان التقليدي على تعاف سريع بعد الحروب لم يعد مضمونا هذه المرة، في ظل نقطة انطلاق اضعف وتراكم اختلالات مالية عميقة بدات تتبلور قبل انتهاء الحرب نفسها.
وتشير كالكاليست الى ان العجز المالي تجاوز بالفعل مستوى 5% من الناتج المحلي بعد ان بدا عند 4.9%، مع تقديرات ببلوغه نحو 5.5% وفق بعض التقديرات، بل وحتى 6% او اكثر وفق تقديرات اخرى.
وتوضح الصحيفة ان هذا المسار ياتي بعد سنوات من العجز المرتفع، ما يعكس تراكمات مالية تحد من قدرة الحكومة على المناورة، خاصة في ظل غياب اجراءات فعالة لضبط الانفاق او زيادة الايرادات.
وتلفت الصحيفة الى ان المحرك الرئيسي لهذا التدهور هو الانفاق العسكري، الذي يتوقع ان يصل الى نحو 7.5% من الناتج المحلي خلال العام، وقد يرتفع الى 8% اذا حصلت المؤسسة العسكرية على كامل مخصصاتها المطلوبة.
وترى كالكاليست ان المشكلة لا تقتصر على الانفاق الدفاعي، بل تمتد الى عدم قدرة الحكومة على تقليص الانفاق المدني، ما يزيد من تعقيد الوضع المالي.
وتنقل الصحيفة عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تحذيرها من مسار مالي خطير وغير مستدام، مع ابقاء النظرة المستقبلية السلبية رغم تثبيت التصنيف عند مستوى ايه.
وتشير التقديرات الى عجز يبلغ نحو 5.7% من الناتج المحلي، مع ارتفاع نسبة الدين الى اكثر من 71%، وهو مستوى يتجاوز متوسط الدول ذات التصنيف المماثل، ما يعكس تحول المخاطر من طابع امني الى طابع مالي هيكلي.
وتظهر البيانات بحسب كالكاليست ان النشاط الاقتصادي سجل انكماشا سنويا بنحو 9.5% في الربع الاول من عام 2026، في اشارة الى تباطؤ حاد في الاداء الاقتصادي.
كما تشير التقديرات الى ان النمو خلال السنوات الاخيرة جاء اقل من التوقعات الحكومية بنحو 1% في المتوسط، مع فجوة اكبر متوقعة هذا العام تصل الى 1.7%.
وتوضح الصحيفة ان النمو ان تحقق لن ياتي من القطاع الخاص، بل من الانفاق الحكومي، وهو ما تصفه بانه محرك اشكالي يعتمد على توسع مالي غير ممول.
وفي المقابل تواجه الاستثمارات والطلب الخارجي ضغوطا متزايدة نتيجة حالة عدم اليقين وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضعف محركات النمو التقليدية.
وتشير كالكاليست الى ان الاستثمارات تعد الاكثر تاثرا بحالة عدم اليقين، حيث تميل الى التراجع في ظل بيئة غير مستقرة وارتفاع متوقع في التضخم نتيجة صدمة اسعار الطاقة.
كما ان التباطؤ العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة يضغطان على الصادرات، رغم وجود دعم نسبي من صادرات التكنولوجيا والخدمات الدفاعية.
وترى الصحيفة ان الحرب تشكل حدثا تضخميا واضحا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والخدمات، اضافة الى اختناقات العرض.
وتشير الى ان تاثير قوة العملة في كبح التضخم محدود، حيث لا تتجاوز نسبة انتقاله نحو 8% الى 10%، ما يعني ان الضغوط السعرية ستبقى قائمة.
وفي هذا السياق تتوقع كالكاليست ان يبقي بنك اسرائيل على اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول، ما سيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي.
وتؤكد الصحيفة ان التحدي الاكبر لا يكمن في الحرب بحد ذاتها، بل في غياب القدرة السياسية على تنفيذ اصلاحات مالية، مثل خفض الانفاق او زيادة الضرائب.
وتشير الى ان استمرار هذا الوضع يعني تعميق الاتجاه الحالي، مع ارتفاع العجز والدين واستمرار الاعتماد على الانفاق الحكومي لدعم النمو.
وتخلص كالكاليست الى ان المخاطر التي يواجهها الاقتصاد الاسرائيلي لم تعد مؤقتة او مرتبطة بالحرب فقط، بل باتت تعكس مسارا ماليا واقتصاديا اكثر هشاشة، قد يستمر حتى بعد انتهاء القتال، في ظل غياب تغيير واضح في السياسات الاقتصادية.







