انطلاقة تاريخية لـ "فوتسي 100" في لندن ونمو قياسي للمصانع مطلع 2026

استقبلت الأسواق البريطانية العام الجديد 2026 بحدث تاريخي غير مسبوق؛ حيث نجح مؤشر "فوتسي 100" ($FTSE 100$)، المؤشر الرئيسي للأسهم القيادية في لندن، في تجاوز عتبة 10 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخه خلال الساعات الأولى من أول يوم تداول. ويأتي هذا الإنجاز ليتوج مسيرة انتعاش بدأت في عام 2025، الذي سجل فيه المؤشر مكاسب بلغت 22%، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009. ويرى محللون أن هذا الاختراق النفسي يمثل شهادة ثقة جديدة في الأصول البريطانية التي عانت من التهميش لسنوات، خاصة مع توجه المستثمرين للبحث عن أسهم "القيمة" بعيداً عن تقلبات قطاع الذكاء الاصطناعي والمخاطر الجيوسياسية العالمية.
بالتوازي مع انتعاش البورصة، كشفت بيانات "ستاندرد آند بورز غلوبال" عن نمو قطاع المصانع البريطاني بأسرع وتيرة له خلال 15 شهراً، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 50.6 نقطة في ديسمبر، متجاوزاً عتبة النمو (50 نقطة). واستفاد القطاع من انقشاع ضبابية الموازنة التي أعلنتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز، والتي جاءت أقل وطأة على الشركات مما كان يخشاه المستثمرون. كما أسهمت عودة العمل الطبيعي في شركة "جاكوار لاند روفر" وخفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا في تحفيز الطلبات الجديدة واستقرار التوظيف لأول مرة منذ أواخر عام 2024.
تحديات 2026: تفاؤل حذر وسط ضغوط التكاليف
ورغم البداية الإيجابية، لا يزال القلق يساور قادة الأعمال في بريطانيا؛ حيث سجل مؤشر الثقة تراجعاً طفيفاً في ديسمبر نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف العمالة والضرائب، وتراجع القدرة التنافسية الدولية. وتراقب الأوساط الاقتصادية مدى قدرة هذا الزخم على الاستمرار في عام 2026 بمجرد تلاشي العوامل المؤقتة، بانتظار صدور مؤشر قطاع الخدمات يوم الثلاثاء المقبل لاستكمال صورة الأداء الاقتصادي الشامل. ومع ذلك، يظل وصول "فوتسي" إلى مستوى 10 آلاف نقطة أقوى إشارة حتى الآن على خروج لندن من "عنق زجاجة" ما بعد البريكست وتصدرها مجدداً كوجهة استثمارية عالمية مستقرة.







