توقعات برفع الفائدة في أوروبا وسط مخاوف من صدمة الطاقة

تتجه أسواق المال الأوروبية نحو ترقب لقرارات البنك المركزي الأوروبي، حيث يتوقع المتداولون الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وذلك في ظل تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط، مع استمرار تداعيات صدمة الطاقة الناتجة عن الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وياتي هذا التوجه بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي أثرت بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وفقا لمصادر مطلعة.
وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز منذ اندلاع النزاعات إلى رفع تسعير الأسواق لاحتمالات تشديد السياسة النقدية، إذ بات المتداولون يتوقعون احتمالاً لرفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل، مع توقعات بزيادات إضافية خلال الفترة القادمة.
ويشكل ذلك تحولاً ملحوظاً مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى احتمال خفض الفائدة خلال العام الجاري.
ونتيجة لذلك، ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين، والتي تعتبر الأكثر حساسية لتوقعات التضخم والسياسة النقدية، بشكل ملحوظ في معظم دول منطقة اليورو.
وفي حال استمرار الفائدة المرتفعة فترة أطول، فان ذلك يعني تشديداً أكبر للأوضاع المالية، وتباطؤاً في النمو، وارتفاعاً في تكلفة خدمة الدين الحكومي، مما يزيد الضغوط على الاقتصادات الأوروبية، خصوصاً تلك المثقلة بمستويات دين مرتفعة.
ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي قد يتحرك بوتيرة أسرع من دورة التشديد السابقة، بعد أن واجه تحديات في تقدير مسار التضخم، مما يدفعه اليوم إلى التحرك الاستباقي لتفادي ترسخ الضغوط التضخمية.
وتبقى المخاوف قائمة بشأن التأثيرات طويلة الأمد، مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل للسندات، في ظل تحذيرات من مسؤولين أوروبيين ومصرفيين من تداعيات أي أضرار قد تطول البنية التحتية للطاقة.
وقال كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»، راينهارد كلوز، إن استمرار الصراعات قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تنفيذ أكثر من زيادتين للفائدة، وربما النظر في رفعها بمقدار كبير.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع تدريجي في أسعار الفائدة خلال الأشهر القادمة، مع توقع بلوغ سعر الفائدة الرئيسي مستوى معين، مقارنة بما كان عليه قبل الأحداث الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك «آي إن جي»، كارستن برزيسكي، إن الأسواق تقلل من تقدير الأثر السلبي لارتفاع أسعار النفط على النمو، مرجحاً سيناريوهات تشمل رفعين للفائدة، مع إمكانية خفضها لاحقاً إذا تحسنت الأوضاع.
من جانبها، أوضحت سيلفيا أردانيا، رئيسة البحوث الاقتصادية الأوروبية في بنك «باركليز»، أن استمرار تشديد توقعات التضخم يعكس جزئياً الثقة التي اكتسبها البنك المركزي الأوروبي بعد أزمة الطاقة، وقدرته على إعادة التضخم نحو الهدف المحدد.
واضافت أن جزءاً من هذه التوقعات يستند أيضاً إلى افتراضات السوق بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، بما يخفف تدريجياً من الضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.







