الاردن وسوريا نحو شراكة استراتيجية شاملة واتفاق على تفاعل دبلوماسي

في خطوة تعكس التوجه المشترك نحو تعزيز العلاقات الثنائية، استضافت عمان أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية بمشاركة واسعة من الجانبين وبحضور ثلاثين وزيرًا من كلا البلدين.
وترأس الاجتماعات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ونظيره السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ما يؤكد مستوى الاهتمام السياسي بتطوير مسارات التعاون المشترك.
واكد الجانبان خلال الاجتماعات الحرص على توسيع مجالات التعاون في قطاعات حيوية متعددة، شملت الاقتصاد والطاقة والنقل والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والأمني، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في المنطقة.
وشهدت الاجتماعات التوصل إلى عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تهدف إلى مأسسة التعاون بين المؤسسات في البلدين، إضافة إلى الاتفاق على إطلاق مشاريع استراتيجية مشتركة من شأنها دعم التكامل الاقتصادي وفتح آفاق أوسع للتعاون الإقليمي.
كما بحث الجانبان التطورات الإقليمية والدولية، مؤكدين أهمية تعزيز الأمن والاستقرار ومواصلة التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك قضايا الأمن والاقتصاد ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة.
واضاف البيان الصادر عن الاجتماع ان المجلس تشرف بلقاء الملك عبدالله الثاني بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حيث نقل وزير الخارجية والمغتربين السوري تحيات الرئيس أحمد الشرع إلى الملك، وطلب الملك نقل تحياته إلى الرئيس.
واكد المجلس عزم البلدين إدامة التنسيق والتشاور القطاعي وتكريس التعاون الثنائي وتعميقه شراكة استراتيجية شاملة، ترجمة لرؤى وتوجيهات قيادتي البلدين.
واستعرض المجلس التقدم المحرز خلال الفترة التي تلت انعقاد دورته الأولى في دمشق، وما تخللها من تفاعلات ثنائية وزيارات متبادلة أدت إلى توسيع قاعدة التعاون القطاعي ومأسسته، خصوصا في قطاعات استراتيجية حيوية تعود بالنفع المشترك على كلا البلدين.
وناقش المجلس خلال أعمال الدورة الحالية مسارات التعاون القائمة والمنشودة في قطاعات الشؤون الخارجية والطاقة والمياه والنقل والصناعة والتجارة والجمارك والزراعة والصحة والاستثمار والإعلام والتعاون الدولي والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والعدل والتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والتنمية الاجتماعية والعمل وتطوير القطاع العام والشباب.
ورحب المجلس بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين يشمل حوارات ولقاءات وورشات عمل مشتركة في إطار تبادل الخبرات والمعرفة بين مديريات وإدارات وزارتي خارجية البلدين المختلفة وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية للبلدين في الخارج.
واتفق المجلس على مأسسة هذا التعاون عبر تشكيل فريق عمل ممثلا من القطاعات ذات الصلة يناط به تحديد المشاريع الاستراتيجية المشتركة التي تم بحث أفكار حولها تعود بالنفع على كلا البلدين وتكون انطلاقة لتعاون إقليمي أوسع ما أمكن في مجالات الربط البيني الإقليمي للاتصالات والأمن الغذائي والربط السككي والأمن المائي والأمن الطاقي وتطوير البنية التحتية للمنفذ الحدودي جابر نصيب وتطوير البنية التحتية التي تخدم نقل الترانزيت والنقل الجوي والتكامل الصناعي.
وفي المجال الاقتصادي، اكد المجلس عزمه الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بما يرقى إلى تحقيق تكامل اقتصادي ينعكس إيجابا على البلدين الشقيقين، ورحب المجلس بآلية المبادلات التجارية الجديدة والتي سيتم تطبيقها اعتبارًا من 1/5/2026 وفق مبدأ المعاملة بالمثل بما فيها تماثل الرسوم الجمركية.
ورحب المجلس باستئناف حركة تجارة الترانزيت (العابرة) بين البلدين.
وفي مجال التعاون الدولي، اتفق المجلس على مأسسة آلية تواصل مشترك مع الجهات الدولية والإقليمية المانحة والتمويلية والمتخصصة لتمويل برامج التطوير المؤسسي وتنمية وتطوير قدرات القطاع العام السوري ودعم مشاريع القطاعات الحيوية المشتركة والتكامل التنموي التي يقرها الطرفان وفق احتياجات الجانب السوري وأولوياته.
وفي مجال النقل، اكد الطرفان عزمهما الاستمرار بالتعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي.
كما رحب المجلس بنتائج اجتماع وزراء النقل الثلاثي (الأردني السوري التركي) وتم خلاله توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن التعاون في مجال النقل بين الدول الثلاثة، واكد أهمية تنفيذ بنودها.
وفي مجال المياه، رحب المجلس بإعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة للمياه، واكد أهمية تنفيذ مخرجاتها وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.
وفي مجال الطاقة، رحب المجلس بتوقيع اتفاقية تزويد الغاز الطبيعي بين الجانبين وتم الاتفاق على آلية استئناف تزويد الجانب السوري بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة.
وناقش المجلس خلال أعمال دورته الحالية عديد مذكرات تفاهم واتفاقيات وبرامج تنفيذية تفتح آفاق تعاون بين مختلف الوزارات في البلدين الشقيقين وأفضت النقاشات إلى توقيع تسع مذكرات تفاهم واتفاقية في مجالات الإعلام والتنمية والشؤون الاجتماعية والعمل ومراقبة الشركات والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والسياحة والبريد والعدل.
واشاد الجانب الأردني بالخطوات الوطنية الواثقة التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام الماضي في سياق مسار إعادة بناء الوطن السوري الآمن المستقر المزدهر يقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون بما يصون حقوق جميع السوريين ويحفظ وحدة وسيادة سوريا واستقلال قرارها الوطني.
واعرب الجانب السوري عن تقديره لدعم الأردن المتواصل للحكومة السورية في جهودها المستهدفة إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدة سوريا وأمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها وتحفظ حقوق السوريين كافة.
واكد المجلس ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية وادانها خرقا فاضحا للقانون الدولي واعتداء على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين وانتهاكا لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل للعام 1974 وطالب بانسحاب إسرائيل الفوري لخطوط اتفاقية فض الاشتباك.
وبحث المجلس آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، مشددا على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ودعم الجهود الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية ومواجهة التحديات المشتركة.







