صراع الانتخابات المبكرة يشتد في تركيا والمعارضة تتحدى اردوغان

تزايد الجدل حول دعوة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية في البرلمان، وهو ما قد يدفع البلاد نحو انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.
ورغم الرفض القاطع من الرئيس رجب طيب اردوغان للخوض في أي انتخابات فرعية أو مبكرة، يواصل أوزيل جولاته على مختلف الأحزاب السياسية لمناقشة اقتراحه بإجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان.
زار أوزيل حزب اليسار التركي، وذلك في إطار سلسلة من الزيارات شملت أحزاب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد، والجيد، والنصر القوميين، والديمقراطية والتقدم، والرفاه من جديد، والعمال التركي، والديمقراطي، ويستكملها خلال الأسبوع الحالي بزيارة باقي الأحزاب، قبل لقاء مرتقب مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش.
وايدت الأحزاب التي زارها أوزيل حتى الآن دعوته لإجراء انتخابات فرعية أو مبكرة، مؤكدة أن البلاد في حاجة إليها، وذلك في ظل حالة الاحتقان السياسي وسوء الأوضاع الاقتصادية.
وجدد أوزيل خلال تجمع حاشد لأنصار حزبه في مدينة نيفشهير بوسط تركيا، مطالبته بإجراء انتخابات فرعية، منتقدا إصرار الرئيس اردوغان على عدم إجراء انتخابات مبكرة، ورفض الانتخابات الفرعية في البرلمان.
وعزا أوزيل موقف اردوغان إلى قلقه من تصدر حزب الشعب الجمهوري استطلاعات الرأي منذ الانتخابات المحلية في 31 اذار 2024، التي حقق فيها فوزا كبيرا على حزب العدالة والتنمية الحاكم، قائلا إن استطلاعات الرأي تظهر أن العدالة والتنمية لا يملك القوة الكافية لانتخاب عضو في البرلمان، ولهذا السبب يخشى اردوغان صناديق الاقتراع، ويتهرب من الشعب.
واضاف أن اردوغان يعاقب خصومه ومنافسيه بمحاكمات لأغراض سياسية، ولهذا السبب تحديدا يقبع مرشح الشعب الجمهوري للرئاسة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي هزم اردوغان ومرشحيه في الانتخابات المحلية 3 مرات متتالية، ولم يخسر أمامه قط، في السجن حاليا، إلى جانب 20 من رؤساء البلديات والعديد من السياسيين والبيروقراطيين المعارضين.
وتعهد بعدم التوقف عن عقد التجمعات في أنحاء تركيا، وعن اتخاذ أي إجراء من أجل وضع صناديق الاقتراع أمام الشعب حتى يعم السلام البلاد، وتتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين.
ويسعى أوزيل إلى إجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية، بموجب المادة 78 من الدستور التركي، التي تنص على إجراء هذه الانتخابات حال خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 معقد).
وهناك 8 مقاعد خالية حاليا بالبرلمان التركي، ويخطط أوزيل لدفع 22 من نواب حزبه للاستقالة من البرلمان، لتحقيق نسبة الـ5 في المائة، إذا لم يوافق كورتولموش على إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الثمانية.
وفي المقابل، يرفض حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية إجراء انتخابات فرعية، ويخططان لوضع دستور جديد للبلاد من أجل فتح الباب أمام اردوغان للترشح في الانتخابات، بعدما استنفد مرات الترشح، وإجراء انتخابات مبكرة في خريف 2027.
ويستند حزب الشعب الجمهوري إلى أن انتخابات فرعية اجريت في سيرت (جنوب شرقي تركيا) عام 2002، لتمكين اردوغان من دخول البرلمان، بعد رفع الحظر السياسي عنه.
لكن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، حياتي يازجي، راى أن هذه الانتخابات لم تكن انتخابات فرعية، وإنما تم تجديد الانتخابات في سيرت بموجب المادة 39 من قانون الانتخابات، وتم إدراج مادة مؤقتة في الدستور بشأنها.
ورد نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، مراد امير، على تصريح يازجي، قائلا إن الأمر في سيرت على مجرد تجديد الانتخابات، بل هناك واقع سياسي وقانوني، فقد عدلت المادتان 76 و78 من الدستور للسماح لاردوغان، الذي لم يتمكن من المشاركة في الانتخابات، بدخول البرلمان، ما أدى إلى إنشاء إطار قانوني خاص من خلال مادة مؤقتة، وسجل مصطلح الانتخابات الفرعية رسميا في نص الدستور، والحقائق ثابتة لا تتغير تبعا للأفراد أو الأحزاب أو الاحتياجات السياسية.
بدوره استبق رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لقاء مرتقبا مع أوزيل، قائلا إن الانتخابات الفرعية أمر لا يقرره رئيس البرلمان، بل يحدث عند استيفاء الشروط الواضحة في الدستور وفي النظام الداخلي للبرلمان، ومن الضروري أن يتخذ القرار خلال جلسة عامة للتصويت في البرلمان.
ولفت كورتولموش إلى قرارين سابقين بإجراء انتخابات فرعية في إطار الدستور الحالي للبلاد الذي وضع عام 1982، وأن المحكمة الدستورية ألغت قرار الانتخابات الفرعية للعام 1994.







