استطلاعات الراي تكشف: نظرة الاسرائيليين لوقف اطلاق النار مع ايران تتجاوز رواية النصر

تكشف استطلاعات راي اسرائيلية اجريت بعد اعلان وقف اطلاق النار مع ايران عن صورة اكثر تعقيدا من رواية النصر التي حاولت حكومة بنيامين نتنياهو تسويقها.
تظهر النتائج التي نشرت على قنوات التلفزة الاسرائيلية المختلفة تقديرا مرتفعا لاداء المؤسسة العسكرية لا سيما رئيس الاركان وقائد سلاح الجو وفي المقابل تعكس شكوكا واسعة في جدوى نتائج الحرب نفسها وتراجعا في الثقة بالقيادة السياسية خصوصا نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.
واظهر استطلاع معاريف وموقع والا ان 63% من الجمهور غير راضين عن نتائج الحرب مع ايران وان 32% فقط قالوا انهم راضون عنها.
بينما راى 22% فقط ان اسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا مقابل 46% قالوا انهما لم تنتصرا وهو ما يعكس حالة عدم قبول الخطاب الرسمي عن انجاز حاسم من قبل اغلبية الاسرائيليين وان كثيرين شعروا بان الضربات والدمار والمواجهة الواسعة لم تترجم الى نتيجة سياسية او استراتيجية واضحة.
ويعزز هذا الانطباع ما اظهرته استطلاعات اخرى ففي استطلاع هيئة البث الاسرائيلية قال 58% ان اسرائيل والولايات المتحدة لم تنتصرا مقابل 25% فقط قالوا انهما انتصرتا كما راى 56% انه كان ينبغي مواصلة الهجمات بدل الذهاب الى وقف اطلاق النار.
وفي استطلاع القناة الـ12 قال 53% انهم يعارضون وقف اطلاق النار بينما ايده 30% فقط في حين توزعت الاجابات على سؤال من انتصر بين 30% قالوا ان اسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا و19% راوا ان ايران انتصرت و40% قالوا انه لم ينتصر احد.
اما القناة الـ13 فاظهرت بدورها ارتباكا عاما اذ قال 33% ان اسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا و28% ان ايران كانت صاحبة اليد العليا بينما قال 39% انهم لا يعرفون.
تشير هذه الارقام الى حقيقة مهمة وهي ان الجمهور الاسرائيلي لا ينظر الى وقف اطلاق النار باعتباره خاتمة مقبولة لديه لحرب ناجحة وحاسمة كما روج لها نتنياهو بل على انها ايقاف لجولة قتال لم تحسم نتائجها بعد.
لذلك اظهرت الاستطلاعات ايضا قناعة قوية بان المواجهة مع ايران قد تتجدد ففي استطلاع القناة الـ12 قال 45% ان الصراع سيستانف خلال اسبوعين وقال 26% انه قد يعود خلال اشهر او خلال سنة اي ان وقف اطلاق النار في نظر قطاع واسع من الاسرائيليين ليس تسوية مستقرة بل هدنة موقتة قابلة للانفجار.
سياسيا لا تبدو نتائج الحرب مريحة لنتنياهو صحيح ان الليكود بقي الحزب الاكبر في بعض الاستطلاعات لكنه تراجع في معظمها.
في استطلاع هيئة البث الاسرائيلية هبط الى 25 مقعدا وفي القناة الـ12 حصل ايضا على 25 بينما منحته القناة الـ13 نحو 22 مقعدا فقط وهو تراجع يقربه كثيرا من نفتالي بينيت.
حتى في الاستطلاعات التي اظهرت الليكود اقوى مثل استطلاع قناة اي 24 نيوز فان الصورة العامة لم تكن صورة استقرار صلب بقدر ما كانت تعبيرا عن سيولة سياسية وصعود لاعبين جدد.
في المقابل يبدو ان المستفيد الابرز من هذه المرحلة هو معسكر البدائل كذلك واصل غادي ايزنكوت التقدم اذ تراوح تمثيل حزبه بين 12 و14 مقعدا في اكثر من استطلاع مع ارتفاع صورته بوصفه شخصية امنية وسياسية اكثر اتزانا.
اما الخاسرون الاوضح فهم يائير لبيد وبيني غانتس اذ واصل الاول التراجع الى حدود 6 مقاعد في بعض الاستطلاعات بينما سقط الثاني تحت نسبة الحسم في بعضها.
لكن الاهم من خريطة المقاعد هو الفجوة بين تقييم المؤسسة العسكرية وتقييم القيادة السياسية ففي معاريف حصل قائد سلاح الجو تومر بار على 77% ورئيس الاركان ايال زامير على 71% بينما نال نتنياهو 47% فقط ووزير الدفاع يسرائيل كاتس 40% وسموتريتش 29%.
وفي استطلاع هيئة البث الاسرائيلية قال 69% ان رئيس الاركان ادار الحرب جيدا مقابل 45% فقط قالوا ان نتنياهو ادارها جيدا و37% فقط منحوا تقييما ايجابيا لكاتس.
وفي القناة الـ12 حصل زامير على 7.1 من 10 وبرنيع على 6.8 وترمب على 6.3 مقابل 5.3 فقط لنتنياهو و4.7 لكاتس هذه المعطيات توحي بان قطاعا واسعا من الاسرائيليين يفصل بين نجاح الاداء العسكري وفشل الترجمة السياسية.
وهنا تتضح احدى اهم خلاصات المزاج الاسرائيلي الجمهور لم يمنح نتنياهو تفويضا معنويا مطلقا بعد الحرب بل على العكس بدا كانه يعترف للمؤسسة الامنية بقدرتها على ادارة المعركة لكنه يشكك في قدرة المستوى السياسي على تحويلها الى مكسب استراتيجي.
ورغم هذا التشاؤم من نتائج الحرب مع ايران فان الاستطلاعات تكشف في الوقت نفسه ميلا واضحا نحو التشدد الاقليمي لا نحو التهدئة الشاملة.
ففي معاريف قال 77% ان على اسرائيل مواصلة الحرب ضد حزب الله حتى تحقيق اهدافها وفي القناة الـ12 قال 79% ان على اسرائيل مواصلة مهاجمة حزب الله مع نسب تايد مرتفعة جدا لدى ناخبي الائتلاف وحتى المعارضة.
هذا يعني ان رفض وقف اطلاق النار مع ايران لا يعكس فقط خيبة من النتائج بل يعكس ايضا تيارا واسعا يرى ان اسرائيل اوقفت الحرب قبل استنفادها وان المطلوب ليس التسوية بل توسيع الضغط العسكري في ساحات اخرى.
في الخلاصة تنظر قطاعات واسعة من الاسرائيليين الى وقف اطلاق النار مع ايران لا كـ نصر مكتمل بل كقرار اوقف حربا باهظة قبل ان تحقق اهدافا واضحة.
وترسم الاستطلاعات 4 حقائق اساسية:
- اولا اغلبية غير راضية عن نتائج الحرب.
- ثانيا شك عميق في ادعاء الانتصار.
- ثالثا تاكل نسبي في مكانة نتنياهو السياسية.
- رابعا صعود بدائل امنية سياسية مثل بينيت وايزنكوت.
وبذلك فان وقف اطلاق النار لم يغلق الجبهة داخليا في اسرائيل بل فتح نقاشا اوسع حول جدوى الحرب وحدود القوة ومن يملك اهلية قيادة اليوم التالي.
وهذه الاستطلاعات اذا جمعت معا تقول شيئا واحدا بوضوح الاسرائيليون لا يشعرون بانهم خرجوا من الحرب مطمئنين بل خرجوا منها مرتبكين يثقون اكثر بالجنرالات من السياسيين ويخشون عودة القتال اكثر مما يصدقون رواية الحسم.







