الأمم المتحدة قلق بالغ: حياة الفلسطينيين في غزة مهددة رغم الهدنة

أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه البالغ إزاء استمرار معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدا أنهم لا يزالون يعيشون في وضع غير آمن رغم مرور ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
واضاف أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال مستمرة بشكل روتيني، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للفلسطينيين.
وبين أن النمط المتواصل لعمليات القتل يعكس استمرار الاستخفاف بأرواح الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الإفلات الشامل من العقاب يفاقم من هذه المشكلة.
وكشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان صحفي عن استشهاد 738 فلسطينيا بنيران إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول.
وذكر تورك أن الأيام العشرة الماضية شهدت استشهاد وإصابة فلسطينيين داخل منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، بالإضافة إلى حوادث مماثلة في الشوارع والسيارات ومنشأة طبية وصف دراسي.
وأوضح أن من بين الضحايا نساء وأطفال وأشخاص ذوو إعاقة ومتعاقد يعمل في المجال الإنساني وصحفي.
واشار مكتب حقوق الإنسان إلى استشهاد ريتاج ريحان، التلميذة في الصف الثالث الابتدائي، في 9 نيسان عندما فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على خيمة مكتظة بها فصل دراسي مؤقت في بيت لاهيا شمال غزة.
وفي سياق متصل، كشف المكتب عن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي مُسيرة لاستهداف وقتل الصحفي محمد وشاح في مدينة غزة في 8 من الشهر الحالي.
وذكر المكتب أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر بيانا في وقت لاحق يدعي فيه أن وشاح كان عنصرا في حركة حماس.
وبين المكتب الأممي أن هذا هو نفس الأساس الذي استخدمته إسرائيل في الكثير من حالات القتل المماثلة لصحفيين في غزة، دون تقديم دليل يتم التحقق منه بشكل مستقل لدعم هذا الادعاء.
واكد المكتب أن عدد الشهداء من الصحفيين في القطاع ارتفع إلى 294 منذ 7 تشرين الأول، وفق ما وثقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن إسرائيل تواصل حظر الوصول المستقل للصحفيين الدوليين إلى غزة.
واشار المكتب أيضا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار في 6 من الشهر الحالي على سيارة تقل عاملين مع منظمة الصحة العالمية في غزة، مما أدى إلى استشهاد السائق.
وافاد المكتب أن عدد عاملي الإغاثة الذين قتلوا في غزة وصل إلى 589 منذ بدء الحرب في غزة، منهم 397 من موظفي وأفراد فرق الأمم المتحدة.
وقال تورك إن عدد الصحفيين والعاملين في المجال الإنساني الذين قتلوا في غزة غير مسبوق، مما يزيد الأذى الذي يلحق بالمدنيين، إذ يجعل تغطية الوضع والاستجابة لتداعياته الإنسانية أمرا يهدد الحياة.
وقد سجلت حوادث استشهاد فلسطينيين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء سيرهم أو قيادتهم لسياراتهم أو وقوفهم في الخارج بشكل شبه يومي.
واكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن استهداف المدنيين يعد جريمة حرب.
وقال تورك إنه ليس لدى الفلسطينيين مخرج للبقاء على قيد الحياة، مهما فعلوا أو لم يفعلوا، وأينما ذهبوا أو لم يذهبوا، فلا يوجد أمان أو حماية لهم، مضيفا أنه من الصعب التوفيق بين هذا وبين وقف إطلاق النار.
واضاف أنه بعد سنوات من الجرائم المتكررة التي تنتهك القانون الدولي وترتكب في ظل إفلات تام من العقاب واستشهاد عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، على المجتمع الدولي ألا يكتفي بالكلام، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لانتهاكات القانون الدولي المستمرة التي ترتكبها إسرائيل، وضمان المساءلة عن الجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف، وتمكين الفلسطينيين من البدء في إعادة إعمار منازلهم ومجتمعهم.







