وساطة سرية: كيف لعبت الصين دورا حاسما في التهدئة بين امريكا وايران؟

كشفت مصادر دبلوماسية عن دور صيني حاسم في التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في الوقت الذي حظيت فيه باكستان بإشادة دولية لدورها كوسيط.
وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن الآمال كانت تتلاشى قبل ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، مبينا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان لا يزال يهدد بتدمير إيران، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي.
واضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة، أن باكستان قامت بدور محوري، لكنها لم تتمكن من تحقيق اختراق، موضحا أن هذا تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين.
وأكدت هذه التصريحات ما قاله ترمب لوكالة الصحافة الفرنسية، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.
وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضا إخفاء هويته، أن باكستان شكلت فريقا من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والموضوعات الأخرى.
واكد هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين أنه حتى لو وضعت باكستان إطارا للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أنه طُلب من الصين أن تكون ضامنا، مبينا أن إيران تريد ضامنا، وأن الصين هي الأقدر على أداء هذا الدور.
ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصا الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.
وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران، والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.
وقال مشاهد حسين سيد وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية، بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية.
واضاف، سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامنا أساسيا، نظرا لأن إيران لا تثق في الثنائي ترمب ونتنياهو.
وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية، وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.
واستخدمت الصين على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب، ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيبا في طهران.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط برحلات مكوكية عديدة إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.
لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علنا في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.
وقال المصدر الدبلوماسي الثاني لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علنا.
ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية، إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.
وفي أعقاب الضربات الإسرائيلية الدامية واسعة النطاق في لبنان، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.
وخلص المصدر إلى أن المفاوضات معقدة وحساسة للغاية، مضيفا أن جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة.







