شركات الطيران العالمية تتخذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود

في ظل تصاعد أسعار وقود الطائرات نتيجة للتوترات الجيوسياسية، تتخذ شركات الطيران العالمية إجراءات حاسمة للتكيف مع هذا الواقع الجديد.
كشفت تقارير حديثة أن شركات الطيران الكبرى بدأت في تنفيذ استراتيجيات متنوعة، تشمل رفع أسعار التذاكر وتقليل السعة التشغيلية للطائرات، بالإضافة إلى مراجعة التوقعات المالية لمواجهة الضغوط المتزايدة على التكاليف.
قال محللون في قطاع الطيران إن أسعار وقود الطائرات قفزت من متوسط 85 دولارا للبرميل إلى ما بين 150 و200 دولار، ما يمثل تحديا كبيرا للشركات التي تخصص ربع نفقاتها للوقود.
واضافوا ان هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على استراتيجيات التسعير والتشغيل لدى هذه الشركات، ما دفعها لاتخاذ قرارات سريعة للتخفيف من الأثر المالي.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة يونايتد ايرلاينز عزمها إلغاء الرحلات غير المربحة خلال الربعين القادمين، مع توقع استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار حتى عام 2027، كما قررت الشركة رفع رسوم الأمتعة.
من جانبها، قامت دلتا ايرلاينز بخفض سعتها التشغيلية بنحو 3.5% وألغت خطط التوسع، بالإضافة إلى رفع رسوم الأمتعة، وتوقعت الشركة أرباحا أقل نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود.
اما أمريكان ايرلاينز فتوقعت زيادة في النفقات بنحو 400 مليون دولار في الربع الأول، ما يظهر حجم الضغط المالي الذي تواجهه أكبر شركات الطيران الأمريكية.
وبالنسبة لمجموعة اير فرانس كيه ال ام، فقد اتجهت إلى رفع أسعار تذاكر الرحلات الطويلة بنحو 50 يورو لكل رحلة ذهاب وعودة لمواجهة ارتفاع التكاليف التشغيلية.
وعلى صعيد آخر، اتبعت مجموعة اي ايه جي، المالكة للخطوط البريطانية، نهجا مختلفا، إذ لم ترفع الأسعار حتى الآن، مستفيدة من تحوطها المسبق لمعظم احتياجات الوقود على المدى القصير والمتوسط.
بينما قررت الخطوط الجوية التركية فرض رسوم إضافية مؤقتة على الوقود بنحو 10 يورو لكل راكب على الرحلات بين تركيا وأوروبا، بدءا من مايو القادم.
وفي الهند، فرضت شركة انديجو للرحلات منخفضة الكلفة رسوما إضافية على الوقود تشمل 900 روبية للرحلات إلى الشرق الأوسط و2300 روبية إلى أوروبا، مع ضغوط على الحكومة لخفض ضرائب الوقود.
واعلنت الخطوط الجوية الكورية دخولها في "وضع إدارة الطوارئ"، مع تطبيق إجراءات مرحلية لخفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية لمواجهة صدمة الوقود.
من جهتها، رفعت كاثي باسيفيك، ومقرها في هونغ كونغ، رسوم الوقود بنسبة 34% على جميع خطوطها، مع مراجعة دورية كل أسبوعين، وسط احتمال إعادة النظر في خطط زيادة السعة.
وفي سياق متصل، عدلت اير انديا هيكل رسوم الوقود بالتحول إلى نظام يعتمد على المسافة، مشيرة إلى أن الرسوم الحالية لم تعد تغطي الارتفاع الحاد في التكاليف.
تعكس هذه الإجراءات اتجاها عاما في القطاع نحو تمرير جزء من صدمة الوقود إلى المستهلكين عبر الأسعار والرسوم، إلى جانب خفض السعة التشغيلية وإعادة ضبط الخطط المالية، في ظل حالة عدم يقين بشأن مدة استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.







