كيف فُسّرت مؤشرات طوفان الأقصى كتدريب روتيني؟ شهادة ضابط إسرائيلي

كشفت شهادة جديدة أدلى بها الضابط الإسرائيلي (ت)، أحد مشغلي الطائرات المسيّرة في الوحدة 52 بسلاح الجو، عن تفاصيل دقيقة للساعات الحرجة التي سبقت عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023. وتوضح الرواية التي نقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" كيف تحولت مؤشرات الهجوم الوشيك إلى مجرد "ضوضاء روتينية" في غرف التشغيل بقاعدة "بلماحيم". فبينما كانت طائرة واحدة فقط من طراز "هرمس 450" تحلق فوق قطاع غزة، رصدت الكاميرات تحركات غير اعتيادية لعناصر حماس في مواقع الطوارئ داخل مدينة غزة عند الساعة الرابعة فجراً، إلا أن القيادة العليا اعتبرت هذه الأنشطة جزءاً من "نمط تدريبي معروف" لا يستدعي رفع حالة الإنذار.
وأوضحت الشهادة أن الضابط (ت) واجه عوائق تقنية وميدانية حدت من قدرته على كشف المخطط؛ إذ كانت كاميرا الطائرة ذات مجال رؤية ضيق لا يتجاوز عشرات الأمتار، مما جعل مشهد نقل المعدات وتحرك المركبات يبدو مشتتاً وغير مرتبط بهجوم شامل. ورغم صدور تعليمات لاحقة من رئيس الأركان هرتسي هليفي بتعزيز الاستطلاع الجوي، إلا أن القرار لم يُنفذ فعلياً إلا قبيل السادسة صباحاً، وهو ما منح المقاومة الفلسطينية "نافذة ذهبية" للتحرك تحت الرادار. ومع توقف التحركات المرصودة قبل دقائق من ساعة الصفر (06:29)، تعزز الانطباع لدى الاستخبارات بأن "التدريب" قد انتهى، قبل أن ينهار هذا التقدير مع بدء وابل الصواريخ وسقوط القذائف قرب عربة التشغيل نفسها.
الفوضى الميدانية ومعضلة "النيران الصديقة"
مع اندلاع الهجوم واتساع رقعة التسلل، انتقل العمل من جمع المعلومات إلى التنفيذ الهجومي وسط فوضى عارمة. ويروي الضابط أنه واجه صعوبة بالغة في التمييز بين المسلحين والجنود الإسرائيليين قرب قاعدة "إيرز" ومستوطنة "نتيف هعسراه"، مما أدى إلى تنفيذ ضربات حذرة ومحدودة في البداية. وأقر الضابط بحدوث تجاوزات للأنظمة العسكرية نتيجة غياب الصورة الميدانية، حيث اضطرت الطواقم لإدخال هواتفهم الشخصية لمتابعة استغاثات المستوطنين عبر مجموعات "واتساب" لبناء أهدافهم، ولم يستبعد وقوع إصابات بـ "نيران صديقة" نتيجة الاختلاط الكبير بين القوات المسلحين في الغلاف.
وفي ختام شهادته، دافع الضابط (ت) عن سلاح الجو ضد اتهامات "التواطؤ"، واصفاً ما جرى بأنه "فشل استخباري وعسكري بنيوي" ناتج عن مفاجأة تكتيكية لم يحسن الجيش قراءتها. ورغم أن تسجيلات الطائرة أظهرت لاحقاً مؤشرات واضحة، إلا أن القادة أبلغوه بأن تلك المعطيات -في سياقها الزمني- لم تكن كافية لتبرير استنفار شامل، مما يكرس الرواية التي تقول إن "غرور التكنولوجيا" والاعتماد على الأنماط السابقة كانا الثغرة الأكبر التي نفذت منها عملية السابع من أكتوبر، محولةً تدريباً "روتينياً" مفترضاً إلى أكبر هجوم استراتيجي تتعرض له إسرائيل.







