بزشكيان يعلن معيشة الإيرانيين خطا أحمر مع دخول الاحتجاجات يومها الخامس

في خطاب اتسم بالمكاشفة والتحذير مطلع عام 2026، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "معيشة المواطنين تمثل خطاً أحمر" لحكومته، مشدداً على العزم في المضي قدماً بإصلاحات اقتصادية هيكلية تستهدف القضاء على منظومات الريع والتهريب والرشوة. وجاءت تصريحات بزشكيان، خلال مراسم إحياء ذكرى الجنرال قاسم سليماني، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، متجاوزة العاصمة طهران إلى مدن ومحافظات أصغر مثل لُرستان وجهارمحال وبختياري. وأوضح الرئيس أن العدالة تقتضي نقل الدعم من السلسلة التوزيعية مباشرة إلى حسابات المواطنين، لإنهاء ظاهرة الدولار المدعوم التي تستفيد منها فئات محددة على حساب استقرار الأسواق والقدرة الشرائية للشعب.
ميدانياً، كشفت التطورات عن منحنى تصعيدي خطير، حيث سُجل سقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، شملت مدنيين وعنصراً من قوات "الباسيج". وبينما تعاملت الحكومة في طهران بنبرة تميل للحوار، رفعت الأجهزة الأمنية والقضائية منسوب التأهب، مع تسجيل حملة توقيفات واسعة طالت من وصفتهم السلطات بـ "قادة الشغب". ودخلت الماكينة الإعلامية الرسمية، ولا سيما وكالتي "فارس" و"تسنيم"، على خط الأزمة عبر محاولة فصل المطالب المعيشية المشروعة عما تصفه بمحاولات "اختراق خارجي" تقودها شبكات مدعومة من واشنطن وتل أبيب، مشيرة إلى رصد نساء يقُدن تحركات ليلية منظمة تهدف إلى جر الشرطة لردود فعل عنيفة.
تأتي هذه الاضطرابات في لحظة اقتصادية هي الأصعب على مؤسسة الحكم في إيران؛ إذ يواجه النظام تضخماً تجاوز عتبة الـ 50% بالتزامن مع فقدان الريال لأكثر من ثلث قيمته خلال العام الماضي. ويرى مراقبون أن رهان بزشكيان على "الكفاءة والتخصص" في اختياراته الحكومية يواجه اليوم اختباراً حقيقياً في الشارع، حيث لم تعد الوعود بالإصلاح كافية لاحتواء حالة الغليان الناتجة عن تآكل المداخيل. وبينما تحاول السلطات تسويق رواية "ضبط النفس"، يبقى التحدي الأكبر في قدرة الحكومة على تقديم نتائج ملموسة سريعة في ملف الأسعار، قبل أن تتحول الشعارات المعيشية إلى مطالب سياسية أوسع تهدد استقرار المشهد الإيراني العام في 2026.







