ترامب يسحب الحرس الوطني من مدن أمريكية بعد صفعة قضائية من المحكمة العليا

في تراجع لافت أمام السلطة القضائية مطلع عام 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات الحرس الوطني من عدة مدن كبرى، على رأسها شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند، بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي قوضت صلاحياته في استخدام القوات العسكرية لمهام إنفاذ القانون المحلي. وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" رسالة تحدٍّ للمسؤولين الديمقراطيين، مؤكداً أن قواته ستعود "بشكل مختلف وأقوى" في حال ارتفعت معدلات الجريمة مجدداً، وهو المبرر الذي طالما استخدمه لتبرير نشر القوات في المدن التي تخضع لإدارات ديمقراطية معارضة لسياساته.
ويأتي هذا الانسحاب بعد قرار تاريخي للمحكمة العليا الأسبوع الماضي في قضية "ترامب ضد ولاية إلينوي"، حيث قضت المحكمة بأن الرئيس لا يملك سلطة دستورية لإرسال القوات الفيدرالية للقيام بأدوار شرطية داخل المدن دون موافقة حكام الولايات. وعقب هذا الحكم، اضطرت إدارة ترامب لسحب مذكراتها القانونية في ولاية كاليفورنيا التي كانت تسعى من خلالها للإبقاء على السيطرة الفيدرالية على القوات المنتشرة في لوس أنجلوس، مما شكل انتصاراً قانونياً كبيراً لخصومه الذين اتهموه بمحاولة فرض "قمع استبدادي" وتجاوز حدود الديمقراطية الأمريكية عبر عسكرة الأمن الداخلي.
من جانبهم، استقبل الحكام الديمقراطيون القرار بنبرة انتصار؛ حيث وصف حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، إعلان ترامب بأنه "اعتراف بالفشل" ونهاية لأسلوب "الترهيب غير القانوني"، معتبراً أن تراجع ترامب هو محاولة سياسية لحفظ ما تبقى من ماء الوجه بعد هزيمته في المحاكم. وفي شيكاغو، رحب العمدة براندون جونسون بقرار المحكمة العليا، مؤكداً أن القضاء أثبت قدرته على لجم تجاوزات السلطة التنفيذية التي هددت سيادة الولايات. ومع ذلك، لا تزال القوات الفيدرالية تحتفظ بوجودها في واشنطن العاصمة، مما يبقي فتيل الصراع الدستوري مشتعلاً حول المدى الذي يمكن للرئيس الذهاب إليه في استخدام القوة العسكرية لتنفيذ أجندته المتعلقة بمكافحة الجريمة والهجرة غير الشرعية.







