مستوطنون مسلحون يهاجمون منشآت زراعية في الخليل ويخططون لبؤر جديدة

شهدت محافظة الخليل، مساء اليوم الخميس، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين المسلحين التي استهدفت المنشآت الزراعية وممتلكات المواطنين الفلسطينيين، في تصعيد يهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج". وأفاد الناشط الميداني أسامة مخامرة بأن مجموعة من المستوطنين انطلقت من مستعمرة "حافات ماعون" والبؤرة الاستيطانية "اسخار امان" المقامتان عنوة على أراضي مسافر يطا، وهاجمت منطقة خلة عوض بالقرب من خربة الطويل. وأقدم المهاجمون على هدم "بركسين" زراعيين يعودان للمواطن إسماعيل مخامرة ونجله حسن، قبل أن يقوموا بسرقة كافة المعدات الزراعية الموجودة بداخلهما ونقلها إلى داخل المستعمرات المجاورة تحت حماية أمنية مشددة.
وفي سياق متصل، انتقل التوتر إلى بلدة بيت أمر شمال الخليل، حيث هاجم مستوطنون مسلحون أهالي منطقة خربة القط ومنعوهم بقوة السلاح من الوصول إلى مزارعهم وأراضيهم. وتأتي هذه الهجمات في إطار استراتيجية "الاستيطان الرعوي" التي تزايدت وتيرتها مطلع عام 2026؛ حيث عمد المستوطنون قبل ثلاثة أيام إلى نصب بيت متنقل (كرفان) وجلب قطعان من الماشية إلى أراضي البلدة، وهي الخطوات التمهيدية المعتادة لإنشاء بؤر استيطانية جديدة. ويبدي الأهالي تخوفاً كبيراً من ضياع مئات الدونمات من الأراضي الخصبة في حال نجاح المستوطنين في تثبيت هذا الموقع الجديد، مما سيؤدي إلى عزل المنطقة وقطع تواصلها الجغرافي مع القرى المحيطة.
ويرى مراقبون أن توقيت هذه الاعتداءات وتزامنها في مناطق متفرقة من الخليل يعكس ضوءاً أخضر تمنحه الحكومة الإسرائيلية للمستوطنين لتسريع عمليات الاستيلاء على الأراضي باليد "المدنية المسلحة". ولا تقتصر هذه الهجمات على تدمير الممتلكات فحسب، بل تمتد لتشمل ملاحقة المزارعين ومنعهم من رعي أغنامهم أو حراثة أراضيهم، مما يهدد مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات في مسافر يطا وبيت أمر. ويناشد الحقوقيون المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف سياسة التهجير القسري الصامت التي تُمارس في ريف الخليل، محذرين من أن تحول المستوطنين إلى "قوة تنفيذية" على الأرض ينذر بانفجار الأوضاع الميدانية بشكل غير مسبوق.







