الدولار يسجل أسوأ أداء سنوي منذ 8 سنوات وسط ترقب لمستقبل الفيدرالي

ودع الدولار الأمريكي عام 2025 مسجلاً أكبر هبوط سنوي له منذ ثماني سنوات، حيث تراجع مؤشر بلومبيرغ الفوري للدولار بنسبة 8.1%، في أسوأ أداء للعملة منذ عام 2017. ويعزو المحللون هذا التراجع الحاد إلى مزيج من الضغوط السياسية والنقدية غير المسبوقة، بدأت ملامحها منذ شهر أبريل الماضي عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية ضخمة ضمن استراتيجيته التي أطلق عليها "يوم التحرير". وقد تسببت هذه التحولات في إضعاف الثقة الدولية بالدولار، بالتزامن مع رهانات المستثمرين المتزايدة على اتجاه الاحتياطي الفدرالي نحو سياسة تيسير نقدي أكثر عدوانية لامتصاص التبعات الاقتصادية لتلك الرسوم.
ومع دخول الربع الأول من عام 2026، تترقب الأسواق العالمية العامل الحاسم الذي سيعيد رسم خريطة العملات، وهو هوية الرئيس المقبل للاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو المقبل. وتتزايد التكهنات حول ضغوط يمارسها البيت الأبيض لتعيين شخصية تميل لخفض الفائدة بشكل حاد، مما دفع المضاربين إلى تبني مراكز سلبية على الدولار بقيمة تجاوزت 2.7 مليار دولار. هذا التباين في التوقعات خلق فجوة واسعة بين المسار النقدي الأمريكي وبين اقتصادات كندا والسويد وأستراليا، حيث يراهن المتعاملون هناك على زيادات محتملة في أسعار الفائدة، مما أدى إلى فقدان الدولار لجاذبيته كوعاء استثماري آمن أمام العملات الرئيسية الأخرى.
على الجانب الآخر من الأطلسي، استغل اليورو حالة التخبط الأمريكية ليسجل مكاسب قوية، مدعوماً بتوقعات زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتراجع الضغوط التضخمية، مما قلل من فرص خفض الفائدة الأوروبية مقارنة بنظيرتها الأمريكية. ورغم هذا التشاؤم المحيط بالدولار، يحذر خبراء استراتيجيون من الإفراط في الرهان على ضعف دائم للعملة الأمريكية، مشيرين إلى أن التقييمات المرتفعة تاريخياً قد لا تكون مؤشراً موثوقاً في ظل تقلبات السياسة التجارية العالمية. ويبقى الدولار مع بداية 2026 رهينة لقرار تعيين رئيس الفيدرالي الجديد، وهو القرار الذي قد يعيد التوازن للعملة الخضراء أو يدفعها نحو قيعان جديدة غير مكتشفة.







