إيران تعرض أسلحة متطورة للبيع مقابل عملات مشفرة للالتفاف على العقوبات

كشفت تقارير صحفية دولية، اليوم الخميس، عن استراتيجية إيرانية جديدة تهدف إلى كسر الحصار المالي المفروض عليها، من خلال عرض أنظمة أسلحة متطورة للبيع لحكومات أجنبية مقابل "عملات مشفرة". ووفقاً لما أوردته صحيفة «فايننشيال تايمز»، فإن طهران بدأت بالفعل محادثات مع عدة دول لتنفيذ صفقات عسكرية بعيداً عن النظام المالي التقليدي (سويفت)، في خطوة تعد الأكثر جرأة للالتفاف على العقوبات الغربية المشددة التي تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأشارت المصادر إلى أن دولة واحدة على الأقل أبدت استعداداً كاملاً لاعتماد الأصول الرقمية كوسيلة دفع رسمية لتأمين احتياجاتها من المعدات الدفاعية الإيرانية.
وتشمل قائمة المعروضات العسكرية الإيرانية المتاحة للدفع الرقمي تقنيات استراتيجية عالية الخطورة، على رأسها صواريخ "عماد" الباليستية بعيدة المدى، وطائرات "شاهد" المسيّرة التي باتت تشكل تحدياً أمنياً عابراً للحدود، بالإضافة إلى قطع بحرية وسفن حربية متطورة. وتدير هذه العمليات "هيئة مبيعات الدفاع الإيرانية" التي ترتبط بعلاقات تجارية مع نحو 35 دولة، معظمها يبحث عن قنوات بديلة لتحديث ترسانته العسكرية بعيداً عن الرقابة المالية الدولية. ويشكل هذا التحول نحو "تشفير صفقات السلاح" تهديداً مباشراً لفعالية العقوبات، حيث يصعب تتبع تدفقات العملات الرقمية عبر الحدود، مما يمنح طهران وحلفاءها مساحة للمناورة الاستراتيجية والاقتصادية.
سباق التسلح الرقمي ومخاوف التصعيد النووي
تأتي هذه التطورات مطلع عام 2026 في وقت حساس تشهد فيه المنطقة ضغوطاً غربية مكثفة لكبح البرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى القوى الكبرى لتشديد الخناق المالي على طهران عبر مراقبة المعاملات المصرفية التقليدية. ويرى محللون أن لجوء إيران للعملات المشفرة في تجارة السلع الحساسة والأسلحة المتطورة يفتح الباب أمام دول أخرى تخضع لعقوبات مشابهة لتشكيل "كتلة اقتصادية رقمية" موازية، مما قد يؤدي إلى تقويض النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار. هذا الابتكار في الالتفاف على العقوبات يضع القوى الغربية أمام تحدٍ تقني وتشريعي جديد، يستدعي تطوير أدوات تعقب رقمية متقدمة لملاحقة "محافظ السلاح" التي باتت تمول برامج التسلح الإيرانية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.







