البرهان يعلن فتح أبواب المصالحة الوطنية في ذكرى استقلال السودان

في ظهور رمزي لافت من أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم، وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خطاباً بمناسبة العيد السبعين لاستقلال البلاد، أكد فيه أن "أبواب المصالحة الوطنية لا تزال مشرعة". وجاءت تصريحات البرهان مطلع عام 2026 وسط أجواء ميدانية مشحونة، حيث تعهد بقرب تحقيق "النصر" وطرد من وصفهم بـ "الخونة والمرجفين"، مشدداً على أن الدولة ماضية في التأسيس لمرحلة جديدة تقوم على المواطنة والعدالة والعمل على استعادة السلام الشامل في كافة أرجاء السودان.
وتزامن خطاب البرهان مع اشتعال جبهات القتال في ولاية جنوب كردفان، حيث تخوض القوات المسلحة والقوات المساندة لها معارك ضارية ضد "قوات الدعم السريع". ورغم النبرة العسكرية الصارمة التي توعدت بحسم التمرد، حرص البرهان على إرسال رسائل سياسية مفتوحة، مؤكداً ترحيب الجيش بكل من يختار الانضمام إلى "صوت الوطن والحق". ويرى مراقبون أن اختيار القصر الجمهوري مكاناً للخطاب يحمل دلالات سيادية قوية تهدف للتأكيد على سيطرة الدولة ومؤسساتها، في وقت يحاول فيه الجيش تعزيز مكاسبه الميدانية وتحويلها إلى أوراق ضغط في أي عملية سياسية مستقبلية.
وفي المقابل، برز انقسام حاد في الرؤى السياسية بمناسبة ذكرى الاستقلال؛ إذ طرح محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء الحكومة الموازية المتحالفة مع "قوات الدعم السريع"، رؤية مغايرة تماماً ترتكز على إقامة نظام حكم لامركزي وتأسيس دستور "مدني ديمقراطي علماني". وبينما يركز البرهان على "دولة المواطنة" من منظور المؤسسة العسكرية، يشدد معسكر الدعم السريع على "إعادة توزيع الثروة والسلطة" عبر عقد اجتماعي جديد. هذا التباين الجذري في الطروحات يعكس حجم التحديات التي تواجه السودان عام 2026، حيث لا تزال البلاد تعيش صراعاً بين شرعيتين ومسارين، وسط دعوات دولية متزايدة لترجمة وعود المصالحة إلى خطوات عملية تنهي نزيف الدماء وتنقذ وحدة البلاد.







