حادثة طائرة الحداد.. ليبيا تتوجه لبريطانيا لفك لغز "الصندوق الأسود"

أكد وزير المواصلات في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية، محمد الشهوبي، اليوم الخميس، التزام الدولة بالوصول إلى الحقيقة في حادثة تحطم الطائرة التي كانت تقل رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد ورفاقه بالقرب من أنقرة. وأوضح الشهوبي خلال مؤتمر صحافي أن الحكومة نسقت بشكل مباشر مع السلطات البريطانية لتحليل بيانات الصندوق الأسود للطائرة المنكوبة (فالكون 50)، بعد اعتذار ألمانيا عن القيام بذلك لأسباب تقنية. وشدد الوزير على أن إعلان نتائج التحقيق للشارع العام يمثل "مسؤولية وطنية"، مشيراً إلى استمرار التعاون مع الجانب التركي لكشف مسببات الحادث الذي أودى بحياة الوفد الليبي وطاقم الطائرة المكون من فرنسيين وقبرصية.
خسارة استراتيجية لجهود توحيد الجيش يتجاوز حادث تحطم الطائرة كونه كارثة جوية، ليتحول إلى معضلة سياسية وعسكرية معقدة؛ حيث كان الفريق محمد الحداد، وبرفقته عضو لجنة "5+5" العسكرية الفيتوري غريبيل، يمثلان الركيزة الأساسية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة منذ عام 2014. ويرى مراقبون أن غياب الحداد المفاجئ يشكل ضربة موجعة لمسار احتواء الصراعات المحلية وبناء علاقات متوازنة مع الشركاء الدوليين، نظراً لما كان يتمتع به من قبول وقدرة على المناورة بين مختلف الأطراف في غرب ليبيا وخارجها.
تداعيات الحادث على المشهد الأمني الليبي
تأتي هذه الفاجعة في وقت حساس تحاول فيه ليبيا الحفاظ على استقرار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عام 2020، حيث كان الوفد المنكوب في مهمة عسكرية لتعزيز التعاون في أنقرة. ويثير رحيل هذه القيادات مخاوف من حدوث فراغ في مراكز القرار العسكري بطرابلس، مما قد ينعكس سلباً على الجهود الجارية لدمج التشكيلات المسلحة وبناء جيش وطني موحد. وفي ظل ترقب الشارع لنتائج "الصندوق الأسود"، تظل الأسئلة مشرعة حول قدرة القوى السياسية والعسكرية على تجاوز هذه الصدمة واستكمال المسار الذي بدأه الحداد لضمان استقرار البلاد ومنع انزلاقها لموجات صراع جديدة.







