أزمة "الإيجار القديم" بمصر.. عزوف المستأجرين عن السكن البديل

يواجه ملف "الإيجار القديم" في مصر تعقيدات جديدة مع اقتراب موعد إغلاق باب التسجيل للحصول على السكن البديل في 13 يناير الجاري؛ حيث كشفت البيانات الرسمية عن عزوف واسع من المستأجرين عن التقديم، رغم وعود الحكومة بتوفير وحدات للفئات الأكثر احتياجاً قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ 7 سنوات وفق القانون رقم 164 لسنة 2025. وتُشير الأرقام إلى أن عدد المتقدمين لم يتجاوز 58 ألف أسرة من أصل نحو 1.6 مليون أسرة تقطن هذه الوحدات، مما يضع الحكومة في مأزق "امتصاص الغضب" الذي راهنت عليه عبر مشاريع الإسكان البديل.
هواجس المستأجرين: "الصحراء" والقدرة المالية يرجع مراقبون ومستأجرون أسباب العزوف إلى انعدام اليقين بشأن تفاصيل الوحدات البديلة؛ حيث يرفض الكثيرون الانتقال من أحياء حيوية بوسط القاهرة والجيزة إلى مدن جديدة يصفونها بـ "الصحراء"، بعيداً عن شبكاتهم الاجتماعية وأماكن عملهم. كما تبرز العوائق المالية كحاجز رئيسي، خاصة للأسر التي تعتمد على معاشات ضئيلة، حيث يتساءل المستأجرون عن قيمة مقدمات الحجز والأقساط الشهرية التي قد لا تتناسب مع دخولهم، في ظل غياب المعلومات الكاملة عن أماكن تلك الوحدات داخل المحافظات أو في المدن الجديدة.
صراع قانوني وتطمينات رسمية لامتصاص الاحتقان
في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية عبر "صندوق الإسكان الاجتماعي" أن التسجيل حالياً لا يعني الإخلاء الفوري، بل هو إجراء لحصر الاحتياجات وتجهيز الوحدات مسبقاً. ومع ذلك، يمضي "ائتلاف المستأجرين" في مسار قضائي أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن في مادة الإخلاء الجبري، بالتوازي مع تحركات داخل البرلمان لتعديل القانون. بينما يرى "ائتلاف الملاك" أن ضعف الإقبال لا يعني بالضرورة أزمة مؤجلة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات تم تسويتها ودياً برفع الإيجار أو شراء الوحدات، محذراً المستأجرين من أن عدم التسجيل قد يضيع حقوقهم في الحصول على سكن بديل مستقبلاً.







