استقلال السودان الـ 70.. البرهان والتعايشي ورؤى متصادمة

أحيا السودان اليوم الذكرى السبعين لاستقلاله وسط مشهد عسكري معقد، حيث اختار رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الظهور في تسجيل مصور من أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم، ليبث رسائل طمأنة للشعب بقرب الحسم العسكري، واصفاً المواجهات الحالية بـ "معركة الكرامة الوجودية". وأكد البرهان في خطابه الموجه للسودانيين في كافة الأقاليم، لا سيما دارفور وكردفان، أن القوات المسلحة عازمة على طرد "المتمردين والخونة"، مشدداً على أن الأبواب لا تزال مشرعة للمصالحة الوطنية لكل من ينحاز لصوت الحق، متعهداً بتأسيس دولة تقوم على المواطنة والعدالة بعد إنهاء التمرد الذي يسعى خلف أوهام قوى خارجية.
في المقابل، قدم محمد حسن التعايشي، رئيس وزراء الحكومة الموازية الموالية لقوات الدعم السريع، رؤية مغايرة وصفت الاستقلال السياسي بـ "الإنجاز الناقص" لعدم تحوله لمشروع وطني يعالج اختلالات السلطة والثروة. ودعا التعايشي في خطابه إلى صياغة عقد اجتماعي جديد يرتكز على دستور مدني ديمقراطي "علماني"، مطالباً بتأسيس جيش واحد يخضع بالكامل للسلطة المدنية، معتبراً أن الحلول الأمنية الضيقة لن تنهي أمد الحرب التي خلفت مأساة إنسانية هي الأكبر في العصر الحديث، حيث شردت أكثر من 14 مليون سوداني.
ميدانياً، تضاربت الأنباء حول السيطرة على المناطق الاستراتيجية في كردفان؛ حيث أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش عن "انتصارات كاسحة" والسيطرة على مناطق (كازقيل، الحمادي، الرياش، هبيلا، والدبيبات)، مؤكدة دحر قوات الدعم السريع والاستيلاء على عتاد حربي كبير. وفي المقابل، بثت منصات تابعة للدعم السريع مقاطع فيديو من بلدة "هبيلا" تؤكد استمرار تواجدها، فيما دخلت "الحركة الشعبية - شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو على خط المواجهة بمطالبة الجيش بتسليم مدينتي الدلنج وكادوقلي، ما ينذر بتعقيد المشهد العسكري في الإقليم الذي يمثل ثقلاً استراتيجياً في الصراع الحالي الذي دخل عامه الثالث.







