عيد الفصح في غزة.. صلاة وأمل وسط الحصار والمعاناة

في غزة، حيث استمر الوجود المسيحي لأكثر من ألفي عام، يواجه المسيحيون هذا العام عيد الفصح في ظل ظروف قاسية واستثنائية.
فؤاد عياد، مدرب الطاقة الحيوية البالغ من العمر 31 عاما، خرج يبحث عن بيض ملون لأطفاله، لكنه لم يجد بيضة واحدة في أسواق غزة، مبينا أن هذا الأمر لم يكن ترفا بل ضرورة لإدخال الفرحة على قلوبهم.
قال فؤاد للجزيرة الإنجليزية إنه كان يزين البيض في السنوات الماضية ويشارك به أطفال الجيران المسلمين، موضحا أن العيد كان يمثل لهم فرحة مشتركة وغداء عائليا، لكن هذا العام الوضع مختلف تماما.
واضاف أن اللحم أصبح شحيحا وباهظ الثمن، وكنيسة العائلة المقدسة التي كان يرتادها تعرضت لهجمات أسفرت عن مقتل أقاربه ومسيحيين آخرين.
وأشار إلى أن حضور قداس الفصح هذا العام تراجع في الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة بسبب مغادرة العديد من أبناء الجماعة للقطاع.
وبين أنه رغم قلتهم، سيواصلون الصلاة في كنيستهم، مؤكدا أنهم اكتفوا بالصلاة ورفضوا الاحتفال بسبب شهدائهم.
يقل عدد مسيحيي غزة اليوم عن ألف شخص، وهم جزء من أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل منذ أكتوبر الماضي، وفقا لتقارير حقوقية وأممية.
داخل كنائس غزة، حملت الصلوات والتجمعات الهادئة معنى أعمق من أي سنة سابقة، حيث تتشبث العائلات بالأمل في البقاء والسلام.
وأوضح إلياس الجلدة، من حي تل الهوا، أنه اضطر للفرار مع عائلته بعد تدمير منزله، ولجأ إلى كنيسة العائلة المقدسة، مشيرا إلى أنه فقد أصدقاء وجيرانا وأقارب قتلوا خلال محاولتهم البقاء قرب بيوتهم وإيمانهم.
واستذكر إلياس كيف كان عيد الفصح وقتا للاحتفال والسعادة، حيث تمتلئ البيوت والكنائس بالتقاليد والبيض الملون والكعك، لافتا إلى أن هذا العام مختلف بسبب نقص التقاليد وأزمة الكهرباء وارتفاع الأسعار.
وأكدت أمل المصري، من حي الرمال، أنها نزحت مع زوجها ثلاث مرات، مبينة أنهم لم يحتفلوا بالعيد منذ عامين، وحتى في عيد الميلاد لم يكن هناك احتفال من أي نوع.
وتتذكر أمل كيف كانت العائلات تتبادل الزيارات والحلويات وتقضي الوقت معا قبل الحرب، مشيرة إلى أنها بحثت عن البيض في كل مكان ولم تجد بيضة واحدة.
وكشفت أن القيود الإسرائيلية تمنع مسيحيي غزة من السفر إلى القدس لحضور قداس كنيسة القيامة منذ عامين، وأن الشرطة الإسرائيلية منعت الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول الكنيسة الأسبوع الماضي.
واختتم فؤاد عياد حديثه بالتأكيد على أن المسيحيين جزء من هذه الأرض وعانوا مع الجميع في غزة، وأن الفلسطينيين مستهدفون من الاحتلال بغض النظر عن انتماءاتهم.







