موسكو تحذر من اتساع الصراع وتنسق مع بكين لخفض التصعيد

حذرت روسيا من تصاعد المواجهة واتساع رقعة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مبينة أن المنطقة بأكملها تكاد تشتعل. فيما أكدت بكين استعدادها للتعاون مع موسكو في مجلس الأمن الدولي من أجل خفض التصعيد والحفاظ على السلام. ورغم أن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، تجنب التعليق مباشرة على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لطهران، فإن اللهجة أظهرت مستوى القلق الروسي من تصاعد حدة الصراع واتساع رقعته.
وقال بيسكوف، خلال إفادة صحافية يومية، الاثنين، إن موسكو اطلعت على تصريحات الرئيس الأميركي بشأن مضيق هرمز، وتفضل عدم التعليق عليها. وكان ترمب قد هدد إيران بأن يوم الثلاثاء سيكون يوم الجسور ومحطات الطاقة، داعيا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فإن الإيرانيين سيعيشون في جحيم. وحذرت وزارة الخارجية الروسية، الأحد، من أن لغة الإنذارات لا تنجح مع الإيرانيين، لكن رغم ذلك، فإن موقف الكرملين تجاه إنذار ترمب بدا أكبر حذرا. وأضاف بيسكوف للصحافيين أن بلاده تفضل عدم التعليق على التهديدات الأميركية، مبينا أن روسيا حذرت، حتى قبل اندلاع الأعمال العدائية في إيران، من العواقب الوخيمة لشن العدوان.
وتابع الناطق الرئاسي أن العواقب على الاقتصاد العالمي ستكون حتمية، وزاد: نُقرّ جميعا الآن بأن العواقب التي نواجهها عواقب وخيمة للغاية على الاقتصاد العالمي، في الواقع، لقد حذرنا منذ البداية، حتى قبل اندلاع القتال، بأن هذه العواقب حتمية. وأضاف أن التوترات في الشرق الأوسط تتصاعد بسبب الصراع بشأن إيران؛ فالمنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة، ورأى أن رقعة الصراع حول إيران قد اتسعت بالفعل. وقال بيسكوف أيضا: نلاحظ أن التوترات في المنطقة تتصاعد وتستمر في التصاعد، المنطقة بأكملها تكاد تكون مشتعلة هذه كلها عواقب وخيمة وسلبية للعدوان الذي شُنّ على إيران، لقد اتسعت رقعة هذا الصراع.
وتطرق الناطق الرئاسي إلى الوضع بشأن خطوط إمداد الطاقة، وقال إن الوضع يحمل خطورة بالغة، فنحن نعلم أن مختلف أجزاء البنية التحتية لِخَطَّيْ (السيل التركي) و(السيل الأزرق) تعرضت مرارا لهجمات سابقا من قبل نظام كييف. وزاد أنه بالتوازي مع تعاظم الخطر على استقرار الإمدادات، فقد كنا حذرنا، حتى قبل بدء العمليات العسكرية في إيران، من خطورة التداعيات السلبية على الاقتصاد العالمي.
وفي غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين عملتا على تنسيق مواقفهما حيال تطورات الوضع في الشرق الأوسط، والاستعداد لتدهور أوسع في المنطقة. ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الحكومية الروسية أن وزيرَي خارجية؛ روسيا سيرغي لافروف، والصين وانغ يي، ناقشا الوضع في الشرق الأوسط خلال مكالمة هاتفية مساء الأحد. وأفادت مصادر روسية وصينية بأن الوزيرين بحثا تطورات الموقف، وأنهما اتفقا على مواصلة تنسيق التحرك المشترك. ووفقا لـ تلفزيون الصين، فقد أكد وانغ يي أن بلاده مستعدة لمواصلة التعاون مع روسيا في مجلس الأمن الدولي، والانخراط في تنسيق العمليات بشأن القضايا الحيوية، والعمل على خفض التصعيد، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، وتعزيز الأمن العالمي. وجاءت المكالمة، كما لاحظت وسائل إعلام روسية، بعد إعلان طرح مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن بشأن الوضع في مضيق هرمز، كما لوحظ أن لافروف أجرى في اليوم نفسه مكالمة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
على صعيد متصل، قال رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، إن إيران دولة قوية، وإن الصراع الدائر حاليا في الشرق الأوسط أظهر نقاط ضعف الولايات المتحدة، وأنها لا تستطيع هزيمة الصين. وأوضح لوكاشينكو، خلال اجتماعه مع الأمين العام لـ منظمة معاهدة الأمن الجماعي، تالاتبيك ماساديكوف، في مينسك الاثنين، أن إيران دولة قوية ذات تقاليد عريقة، وأخطر ما يواجه الولايات المتحدة اليوم هو أن الأميركيين قد أظهروا ضعفهم، بالنسبة إليهم، كان العدو الرئيسي، كما كانوا يقولون دائما، هو الصين، لكن اليوم، أدرك الأميركيون أيضا أنهم لن يتمكنوا أبدا من هزيمة الصينيين... أبدا، والوضع في إيران خير دليل على ذلك.
وأشار إلى ضرورة الانتباه إلى الوضع العالمي، مؤكدا أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي بحاجة أيضا إلى استخلاص العبر المناسبة مما يحدث، خصوصا بشأن الأحداث في إيران.







