شركة بمليارات الدولارات وموظفان فقط.. هل تحقق حلم الذكاء الاصطناعي؟

توقع سام التمان الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الامريكية اوبن اي اي في عام 2024 ان الذكاء الاصطناعي سيمكن المستخدمين من بناء شركات تتجاوز قيمتها مليار دولار دون الحاجة الى عدد كبير من الموظفين.
وبينما بدت تصريحات التمان في ذلك الوقت مجرد ترويج لقدرات الذكاء الاصطناعي مما جعل الكثيرين يستقبلونها بسخرية الا ان المستقبل حقق نبوءة التمان بعد اكثر من عامين وذلك عقب ان حققت شركة ميدفي الصحية ارباحا تجاوزت مليار دولار دون ان تضم اكثر من موظفين اثنين فقط.
وتمكن ماثيو غالاغر البالغ من العمر 41 عاما من تحقيق هذه النبوءة اثناء جلوسه في المنزل وبناء منصة مخصصة لتقديم الرعاية الطبية عن بعد فيما يتعلق بادوية انقاص الوزن من نوع جيه ال بي-1 التي اصبحت الصيحة الاحدث في عالم انقاص الوزن حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الامريكية.
لم يحتج غالاغر الا لاستثمار 20 الف دولار والكثير من الوقت لبناء منصته اذ قام ببرمجة المنصة وبناء الموقع الخاص بها وحتى المعلومات الموجودة في الموقع والمواد التسويقية والشهادات الطبية وكل شيء باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وخلال الشهر الاول حصلت ميدفي على 300 عميل ثم الف عميل في الشهر الذي يليه وخلال العام الاول من عمر الشركة وهو عام 2025 حققت الشركة مبيعات باكثر من 400 مليون دولار.
وتسير الشركة بخطى ثابتة نحو تحقيق مبيعات تصل الى 1.8 مليار دولار تقريبا خلال هذا العام وهو ما دفع ماثيو غالاغر لتوظيف شقيقه الاصغر ايليوت ليساعده في ادارة الشركة.
ويؤكد غالاغر اثناء حديثه للصحيفة الامريكية ان نبوءة التمان الهمته ليبدا في بناء شركته الخاصة التي تتجاوز قيمتها مليار دولار ويضيف قائلا ميدفي ليست شركة ذكاء اصطناعي ولكنها شركة ولدت منه.
ولا تملك شركة ميدفي تقييما فعليا حتى الان اذ انها لم تفتح ابوابها لاستقبال الاستثمارات الخارجية بعد ولكن مجرد تحقيق مليار دولار في المبيعات يعد حلما بالنسبة للكثير من الشركات الناشئة.
ورغم اعتماد غالاغر على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير الا ان عملية بناء الشركة وخدماتها لم تكن امرا سهلا اذ كان يعمل على الشركة في اي وقت يملكه خلال اليوم باستثناء الوقت الذي يمضيه مع اسرته.
كما احتاج لاستنساخ صوته باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من الرد على المكالمات الهاتفية وتحديد المواعيد وحتى التعامل مع الارتباطات الشخصية والتجارية بشكل سهل وسريع.
ولم يعتمد غالاغر على اداة ذكاء اصطناعي واحدة لبناء ميدفي وتشغيلها حيث لم يترك اداة شهيرة الا وقام باستخدامها او تجربتها ليتاكد ان كانت تعمل ام لا وكيف يمكن لها ان تساعده.
ويؤكد تقرير نشرته مجلة فوربس الامريكية عن شركة ميدفي ان ما قام به غالاغر يعد حالة فريدة من نوعها ولا يمكن للجميع القيام بها ذلك لان غالاغر يملك مجموعة من المؤهلات التي اهلته للقيام بذلك.
لكن يرى كوبي فولر وهو شريك عام في شركة ابفورنت الاستثمارية ان تجربة غالاغر لن تكون الاخيرة من نوعها اذ يتوقع ظهور العديد من الشركات التي تتبع الاسلوب ذاته.
ويضيف فولر واصفا غالاغر وامثاله اولئك الذين يمتلكون هذه المهارات تعتبر مهاراتهم بمثابة قوة خارقة بالنسبة لهم هذا مثال متطرف لكنني لا اعتقد انه سيكون الاخير باي حال من الاحوال.
ويعزز تقرير نشره موقع انك الاستثماري الامريكي من وجهة النظر هذه اذ يشير الى وجود اكثر من 29.8 مليون شركة لا تضم موظفين خلال عام 2022 وتحقق ايرادات بلغت حوالي 1.7 تريليون دولار ممثلة ما يقرب من 6.8% من الاقتصاد الامريكي.
ويصف التقرير غالاغر وامثاله بانهم رواد اعمال فرديون وهي فئة متنامية وتستمر بالظهور في الولايات المتحدة وذلك حتى قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي عززت من نموهم.
ولا يعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدلا من الموظفين صيحة جديدة ابتكرها غالاغر ولكنه الحالة الاحدث والاكثر بروزا فيها اذ ان الشركات الكبرى ايضا بدات تسير في الاتجاه ذاته.
ولعل ما قامت به شركة بلوك التابعة لجاك دورسي الذي اسس منصة تويتر سابقا هو ابرز مثال حي على التخلي عن الموظفين والاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدلا منه حيث تخلت الشركة عن اكثر من نصف موظفيها واستبدلتهم بالذكاء الاصطناعي وفقا لتقرير نشره موقع تيك كرانش التقني في فبراير.
وقامت العديد من الشركات باتباع النهج ذاته اذ شهد العام الماضي موجة اقالات موسعة في كافة القطاعات والشركات الكبرى.
ومع تطور تقنية وكلاء الذكاء الاصطناعي وتنامي قدراتهم سيصبح الامر معتادا ان نرى وكلاء الذكاء الاصطناعي يقومون بوظائف كان يقوم بها البشر سابقا حتى وان كانت حرفية ومتطلبة لمهارات مختلفة.
من ناحية اخرى يهمل الاحتفاء العالمي حاليا بشركة ميدفي الازمة الاخلاقية التي احاطت مؤخرا بالشركة في مايو الماضي اذ نشر موقع فيوتشيرزم تقريرا حول استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل غير اخلاقي في الشركة.
ويشير التقرير الى ان الشركة اعتمدت على شهادات مزيفة من المستخدمين والاطباء على حد سواء وهي جميعا شهادات مولدة بالذكاء الاصطناعي كما ان الشركة لا تضم اطباء عاملين بها وتعتمد بدلا من ذلك على الذكاء الاصطناعي بشكل اساسي.
اضافة الى ذلك ان الصور الموجودة في موقع المنصة الرئيسي للمستخدمين وهم سعداء بخسارتهم للوزن جميعها مولدة بالذكاء الاصطناعي وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اخلاقية استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد مواد دعائية مزيفة على هذا النحو.







